إذن فقد وصلنا مع الأستاذ محمد
حسنين هيكل إلي الجزء الثاني من حواره الكاشف مع الأهرام. وكالعادة,
فإن الإبحار مع الأستاذ, بقدر ماهو مرهق إذ التحليل عميق ورصين, بقدر
ماهو ممتع ومشوق, إذ فيض المعلومات آسر وجديد وأخاذ.
محمد حسنين هيكل
> الأستاذ: ما هو قادم معقد وبعضه شائك. لذلك قلت إن الرئيس القادم يحتاج فعلا إلي سند من معجزة.
إنكم تسألونني عن شكل المعجزة التي أشير إليها, وأعلق النجاح بشرط وجودها.
المعجزات تحدث أحيانا عندما تجيء المفاجآت برجل تتفتح مواهبه ومزاياه واستعداده تحت ضغط التجربة, وذلك حدث فعلا لـ ديجول عند سقوط فرنسا, فقد استيقظ الرجل فجأة, وإذا هو المسئول عن بقاء فرنسا حرة ومقاتلة, وكان بقدر المسئولية.
مثال آخر هو هاري ترومان الرئيس الأمريكي بعد روزفلت, جاء إلي السلطة مفاجأة بعد وفاة روزفلت, والكل يائس منه, لكن الرجل استيقظت فيه قدرات ومواهب لم يتوقعها أحد.
المشكلة هنا أن ظروف مصر وفي غياب أحزاب قادرة علي التجدد مثلما كان حزب المؤتمر يقدر علي قيادة الجماهير بالثقة فيه, فإن القادرين أنفسهم مهمشون.
< هل يستطيع الرئيس مرسي أن يفاجئنا بأن تياره الإسلامي قريب من فكر الشيخ محمد عبده, ومختلف عن فكر الأستاذ سيد قطب؟!!
< هل يستطيع الرئيس أبو الفتوح أن يستعيد دور ديجول, وأن يقود مصر الحرة, إلي مكانتها في العالم والعصر, وهو قريب شبه منه بطول القامة, ووقار المظهر؟!!
< هل يستطيع الرئيس حمدين صباحي أن يستلهم دور نهرو, وخصوصا أن حمدين رجل ينتمي إلي تيار يعرف نهرو وكان صديقا له؟!! هل يستطيع الرئيس محمد سليم العوا أن يتجلي لنا مزيجا من الفيلسوف السلطان ويلهم ويشير؟!
لا أعرف جوابا لهذه التساؤلات كلها, ومع ذلك فإني أدعو الله أن تتحقق من حيث لا نتوقع أو نحتسب معجزة, هذا مع معرفتي بشكل عام أن زمن المعجزات انتهي, ببساطة لأن نطاق المعرفة اتسع علي نحو لا يتصوره خيال, ومع ذلك من يعرف, ومن يستطيع أن يجزم في شأن المستقبل بيقين!!
لكني سوف أكون أسعد الناس لو نزلت علينا فجأة من السماء معجزة!!
{{ غاب اليقين أيضا في أسباب كوارث عديدة وقعت خلال الـ31 شهرا الماضية.. وظل الفاعل أو الطرف الثالث مجهولا طوال الوقت.. هل بانت له بعض الملامح في نظركم الآن؟
> الأستاذ: لقد شهدت الساحة أسبابا كثيرة للخلط أخذت السياسة إلي العنف, وإلي العناد, وإلي الشك, وإلي التوتر.
وربما أن هذا الخلط كان هو الطرف الثالث الذي ظهر في أحداث دامية مثل أحداث مسرح البالون, ومحيط التليفزيون في شارع ماسبيرو, وشارع محمد محمود وسط مجمع الوزارات, وأولها وزارة الداخلية, والذي وصل إلي حرق المجمع العلمي, ثم انتهي أخيرا إلي ما جري أمام وزارة الدفاع, وعلي الطرقات إليها.
وبالطبع فإن وجود الأيدي الخفية واقع, فالمؤامرة كما قلت دائما حاضرة في التاريخ, ولكن التاريخ ليس مؤامرة, ويوم تظهر الحقائق فسوف يتكشف علي سبيل المثال حجم الأموال التي دخلت مصر للتأثير علي مجري الحوادث من25 يناير إلي هذه اللحظة, بمليارات الدولارات مليارين وربما أكثر فالسعي إلي تحديد وتوصيف وصياغة مستقبل مصر السياسي والإستراتيجي مسألة تساوي أن يدفع فيها أي ثمن, وكل ثمن, حتي لتعطيل الدور المصري في المنطقة, بحيث لا يصبح له تأثير في اللحظة الراهنة التي تعيد فيها القوي تشكيل مستقبل المنطقة, وكذلك تعيد رسم خرائطها.
{{لكن الأطراف في موقعة العباسية كانت ظاهرة للجميع؟
{{ مرة أخري ياأستاذنا تؤكد ضرورة وجود الربان.. هل تتحقق المعجزة ويظهر من بين المرشحين من يملك خارطة طريق.. ويستحق صوتك؟
> الأستاذ: سوف أقول شيئا قد لا يصح أن يقال علنا, قد أقول إنني حتي هذه اللحظة مازلت مترددا في المشاركة في عملية التصويت, لا أعرف لمن أعطي صوتي.
والسبب عندي أنني طرحت بمقدار ما فهمت تصورا لخريطة طريق لفترة انتقالية كافية يديرها مجلس أمناء فكرة ومشروع دولة ودستور وفترة حوار غير محموم بطلب السلطة فورا وتوفير أحوال تسمح لقوي الشباب الجديدة أن تجد نفسها, وتلاقي زمانها, وتدخل إلي نطاق المسئولية, ثم إن ذلك يمكن أن يجري والقوات المسلحة قريبة من عملية الانتقال بمسئوليتها في الدفاع عن السلم الأهلي, وعن الأمن القومي.
ولأسباب مختلفة فإن هذا الاقتراح لم يؤخذ به, وذلك مقبول ومشروع, فليس هناك ما يجعل كل رأي قابل للتنفيذ, وكل اجتهاد موضع اتفاق.
لكن المشكلة أنني لم أجد اقتراحا بديلا مقنعا, وإنما حلت محل الإقناع تصرفات مقلقة تسبب فيها وقوع الشك بين الأطراف, ولم يصدر من هؤلاء الأطراف ما يظهر أن خرائط الطرق التي يعرضونها قادرة علي الوصول وتحقيق هدف محدد, وهذا أيضا مقبول ومعقول, فليس من الضروري أن يقتنع كل فرد, والقاعدة العامة والشائعة في مثل هذه الأمور أن يشارك الكل, وأن يختار كل واحد ما يراه الأقرب إلي اقتناعه, لكن المأزق يتأتي من أن يشعر أحد خطأ أو صوابا أن خريطة الطريق.. كل الخرائط لا تؤدي إلي المأمول, أو حتي إلي المأمون, وهنا فإن عليه أن يوازي بين ما يقول به الضمير, وما تقول به واجبات ممارسة المسئولية السياسية العامة, وكذلك أجدني في حيرة, لم أخلص فيها حتي الآن إلي رأي أستقر عليه.
أريد أن أشارك بدعوي ممارسة الحق والواجب, وفي نفس الوقت لا أراني مستريحا إلي المشاركة.
ففي الممارسة الديمقراطية لا يصح لفرد أن يعاند, لكنه أيضا وبحق الضمير لا يصح لفرد أن ينساق, خصوصا في قضايا مصير!!
< أولي هذه القضايا قضية الدستور, عندما نتكلم عن الدستور فلابد أن يكون واضحا أننا نتحدث عن إرادة عامة طوعية لشعب متعدد القوي,اجتماعية,وطبقية,وعرقية, وهذه القوي تريد أن تعيش علي أرض وطن واحد, ومستقبلها لا يتم ويتأكد إلا بتوافق وطني لا إكراه فيه بينها جميعا, بما يجعلها بلا استثناء راضية بالعيش المشترك وشرطه, ملتزمة بما يصدر عن الشرط المشترك من قوانين للسلوك في الحقوق والواجبات, ثم إن شرط العيش المشترك لابد أن يكون معبرا ليس فقط عن رضا أطرافه طوعيا, وإنما لابد له أيضا أن يكون ممثلا لطموحات مستقبلهم في العصر الذي يعيشون فيه, وفي مستقبل هذا العصر بوسائله وقواه.
لا أحد يستطيع أن يقول لي إن الدساتير مجرد نصوص, يمكن أن تكتب في أسبوعين أو ثلاثة, أو في شهر أو شهرين, فذلك كلام لا يجوز, لا يجوز إذا كان الدستور رضا طوعي لقوي شعب, وإذا كان الدستور سندا لقانون فيه الحقوق والواجبات, وإذا كان الدستور نظاما ليس للحقوق والواجبات فقط, وإنما لتأسيس علاقات جديدة, مع أفكار في الدنيا, ومع عصور مستجدة تطرح علي الناس ما لم يكونوا يتصورونه في الماضي, ثم إنه يوائم بين قدراتهم وبين آمالهم وطموحاتهم.
في أزمنة قريبة كنا نتحدث عن الدساتير علي نحو مبسط, كنا نقول والقول حق, أن الأوطان والشعوب في حالة الطبيعة الأولي حالة وحشية يحكمها الأقوياء, ويحصل فيها من يريد علي ما يريد إذا كان قادرا عليه, ويأخذ من يشاء ما يتمني أن يأخذه, ما تستطيع يده أن تصل إليه, وهنا نشأت الحاجة إلي الدولة إلي الدستور إلي إرادة عامة حاكمة.
وكان يكفي لذلك أن يتكفل بعض أساتذة القانون بصياغة أو نقل نصوص عن وثائق إنسانية كبري مثل إعلان حقوق الإنسان, أو الدستور الأمريكي, أو الدستور البلجيكي الذي كان إلهاما لدستور سنة.1923
الآن ذلك لم يعد يكفي العصور تغيرت نحن تغيرنا.
دستور23 في وقته كان من أفضل الدساتير في زمانه, ومع ذلك سقط.
الدستور المقترح سنة1955 وضعته لجنة من أفضل عقول مصر, لكن ذلك لم ير النور.
دستور سنة1971 لم يتحمل ما بعد سنة1973, لأن تجربة الحرب بصرف النظر عن نتائجها غيرت المجتمع المصري, وقد وقع سقوطه كاملا علي أي حال, بثورة25 يناير.2011
وذلك كله يطرح قضية أن وضع الدساتير ليس صياغة نصوص, وإنما علاقات وطنية واجتماعية وطبقية وثقافية حساسة لابد من مراعاتها في طلب الرضا العام وحقوق لابد من توفيرها إزاء تحديات قوي موجودة في حياتنا, لها تأثير في الفكر وفي الفعل, وكله يطرح قضايا جديدة لم تخطر ببال أحد من قبل, وهي الآن تهدد بأخطار.
مثل أنه لم تعد هناك الآن سيادة مطلقة لدولة في شأن حقوق الإنسان علي أرضها.
ولم تعد هناك أيضا سيادة لدولة في شأن حرية العقائد.
وأمامنا فإن مجتمع الدول بالفعل اتخذ حماية المدنيين ذريعة تستوجب التدخل الخارجي, ويمكن في هذا الصدد مراجعة وثائق حلف الأطلنطي في مسألة تدخله في ربيع ليبيا, كما تسميه وثائق ذلك الحلف.
وحقوق الإنسان حتي بالدعاوي مع أنها في ليبيا لم تكن بالدعاوي لأن الدعاوي كانت تسندها حقائق, لكن الحقائق جري توظيفها حجة أو ذريعة لغزو وطن.
هذه قضية لم تكن موجودة في الماضي.
الدساتير تعبر وتعكس أوضاعا حية وقابلة للتغيير, ولابد أن ينفتح باب التغيير, وأمامكم نموذج هنا في محاضرة عن وضع المبادئ العامة لدستور سنة.1923
مثلا جزء كبير من المناقشات يدور حول ضرورة منع العمال والفلاحين من دخول مجلس النواب, لأنهم لا يمثلون في مصالح البلد قوة حقيقية, وبمنطق أن المصالح موصولة بالملكية, ومن لا يملك شيئا لا مصلحة له ولا شأن بالتشريع, ولا يحق تمثيله في البرلمان.
تتذكر أنه بعد أقل من خمسين سنة جاء دستور جديد في مصر يضمن للعمال والفلاحين نصف المقاعد في كل مجلس منتخب, وأولها البرلمان, صيغة بالكامل تنتقل بتمثيل المصالح من ملكية الثروة إلي قوة العمل والإنتاج.
وربما أن علينا مع مناقشات وضع دستور جديد أن نفعل ما فعله واضعو الدستور الأمريكي, احتفظوا لنصوصه الأصلية بحق البقاء, وفتحوا الباب لما يمكن اعتباره إضافات وتعديلاتAmendments, تضيف إلي مواد الدستور كلما طرأت حاجة أو تغيرت أحوال!!
بهذه الأهمية القصوي للوثيقة المؤسسة للوفاق الوطني وهو رابطها المبدئي كيف يمكن أن يقول لي أحد إن هناك برلمانا له حق تشريع التصرفات إذا كنا لم نتفق علي المبادئ الحاكمة لأسس العيش المشترك؟!!
سمعت بنفسي أحد السادة يقول بالفم المليان: مصر بلد للمسلمين, ومن لا يعجبه ذلك, عليه أن يجد لنفسه مكانا آخر.
ولو كنت أعرف عنوانه لكتبت إليه أرجوه أن يهدأ قليلا, فهو يتكلم بغير مسئولية, في عصر لا يعرف عنه ما فيه الكفاية.
ذلك أننا في عصر لابد أن تتسع كل أرض فيه لكل مواطنيها, وعلي قدم المساواة, وبغير تمييز, وخلاف ذلك ليس جريمة في حق المواطنة بمقتضي العقد فحسب, وإنما لعب بالنار في هذا الزمن, يعطي ذخيرة حية للراغبين في تقسيم الأوطان, وتفصيل الأقاليم.
ضمن تركيب لجنة وضع مبادئ دستور سنة1923 ورد اسم حمد الباسل( باشا)( ممثلا لقبائل البدو), أي لجنة وضع مبادئ الدستور روعي في تشكيلها ليس فقط الأقاليم ريفا وحضرا والأديان والطوائف, بل وكذلك القبائل. لا يقدر بعضنا أن وضع الدستور هو انتقال بالمجتمعات بحرية كل من علي أرضها من حالة الطبيعة إلي حالة السياسة, وفي هذه الحالة فليست هناك أغلبية أو أقلية أو أحزاب أو مذاهب, كل ذلك مجاله حالة السياسة عندما يتم الانتقال إليها, وبعدها وليس قبلها يجيء دور الأغلبية والأقلية, والحزب أو المذهب لأن المجال لا يصبح مجال الرضا بالعيش المشترك, ولكن يصبح تنظيم إجراءات الحياة بمقتضي عقده, أي أن دور القانون يجيء بعد دور الدستور, أي عندما يتصرف المواطنون فيما بينهم, وكل منهم في حدود عهد المواطنة!!
< هناك مسألة أخري, وهي مسألة دولة دينية في مصر, وتلك قضية شائكة في هذا العصر, ووجودها علي شاطئ البحر الأبيض يستدعي مشاكل لا حدود لها, وفارق بين بلد له ثقافة دينية, فذلك شأن بلدان مسلمة ومسيحية بلا عدد, وهو أمر طبيعي, فكل الناس يعتزون بأديانهم, خصوصا إذا كانت أديانهم رسالات سماوية, علي أن الأديان في النهاية تربية وثقافة, ولا يمكن اعتبارها تبشيرا وقتالا, حتي وإن أسميناه جهادا!!
ما أريد أن أقوله أن النصوص الخاصة بالدين في الدساتير في هذا العصر تقتضي إشهار ثقافة معتقد, قادرة علي أن تتفهم وتحترم كل المعتقدات, في زمان يسمح بحرية الاعتقاد, لكنه لا يسمح لأحد باحتكار الفردوس.
< هناك قضية ثالثة تتصل بهذه النقطة مباشرة, وهي قضية مسيحيي الشرق, وأعرف من كل ما سمعت ورأيت أن هذه قضية تشغل الفاتيكان الآن, وقد لاحظ الفاتيكان ولاحظ كثيرون في أوروبا أن مسيحيي الشرق يهاجرون من أوطانهم بنسب تثير الفزع.
مسيحيي العراق تعرضوا لمآس مسيحيو الشام في سوريا ولبنان وفلسطين ساورهم قلق أقباط مصر لديهم وساوس, وبصراحة فإن بعض هذه الوساوس لها ما يبررها, لأن مجمل الظواهر في صعود الإسلام السياسي في السنوات الأخيرة تواجههم بما يصعب احتماله, وهذه قضية لا تخص مصر وحدها.
يضاف إلي ذلك أن مسيحيي الشرق مصدر غني وتميز لهذا الإقليم, ومنذ سنوات أثرت هذا الموضوع وطرحته, إحساسا بأهميته في التكوين الإنساني العام للمنطقة وثرائها الفكري, كما لمست من بعيد قضية حرية المعتقدات, خصوصا أننا نلمح بعض آثارها في المسلمين المهاجرين إلي الغرب.
فمسيحيو الشرق ليسوا مهاجرين إليه, وإنما هم عنصر أصيل من عناصره, وهذه قضية لا يصح أن نتجاهلها في الدستور, لا من ناحية الاهتمام بعناصر وجودها وغناها, ولا من ناحية استدعاء أو استعداء قوي في العالم تري في حرية العقائد سببا للتدخل بالقوة, حتي وإن كان ذلك من قبيل الذرائع لمطالب السيطرة والهيمنة.
هناك قضايا لم يعد ممكنا لميثاق الإرادة العامة الطوعية أن تتجاهلها, مثلها مثل حرية العلم وحرية الفكر وقضايا المرأة, وغيرها...
وكل تلك ليست مسائل صياغات أو نصوصا تكتب أو تستعار.
لكننا آثرنا العجلة والارتجال, وتهنا علي الطرقات!!
{{ هل تتوقعون أن يؤدي الغرق في الصياغات الي مزيد من ضياع الوقت في الحسابات خلال المرحلة الانتقالية؟
> الأستاذ: هل آثرنا العجلة في كل شيء؟! سؤال في محله, والجواب عنه أننا آثرنا العجلة بما دفعنا إلي الارتجال:
<الارتجال أدي إلي الوقوع في الأخطاء نتيجة لاختلاف التصورات, وحلول الشك محل الثقة بين الأطراف, ورغبة الأطراف في تبرئة نفسها, ودرء الشبهات أو خشية الأطراف بالريبة والتوجس من بعضها.
مثلا:
< لقد وقعت إزاحة مبارك, لكن نظام مبارك نفسه ظل منه بقايا وذيول, وكان يجب أن نفرق بين الدولة والنظام, وأن هناك كثيرين كانوا في خدمة الدولة وليسوا في خدمة النظام, لكن ذلك جاء في ظرف استولي فيه النظام علي الدولة نفسها, وأصبح فساد النظام شبه دولة فساد, وليس فساد دولة.
لكن ذلك الالتباس دفع إلي نوع من محاكم التفتيش, أضرت أكثر مما نفعت.
ومثلا:
< المجلس الأعلي للقوات المسلحة لم يستوعب أن الثورة وقعت ضد نظام بكل مجموعات قيمه, وإنما وقعت لمنع مهانة التوريث, وهكذا جاء تصرفه بعد حدث الثورة قاصرا, يحصر نفسه في تعديل المواد التي أدخلت علي الدستور بقصد تسهيل وتمرير التوريث.
ولم تكن تلك هي القضية.
لكن ذلك هو ما حدث لسوء الحظ, وكان ذلك أكبر أسباب سوء الفهم الظاهر بين شباب الثورة, والمجلس الأعلي للقوات المسلحة.
فلا المجلس استوعب فكرة أنها الثورة الشاملة علي النظام كله.
ولا الشباب أرضاهم أن يقتصر هدف الثورة علي منع التوريث وهو الحق بعينه.
< ومثلا:
فإن التعديلات الدستورية التي جري الاستفتاء عليها لم تكن ذنب المستشار طارق البشري الذي كلف بها, فالرجل تلقي التكليف بالتعديل الدستوري وتصرف بمقتضاه.
لكن الاستفتاء تحول إلي قيد حديدي علي حركة الثورة, بدلا من أن يكون وسيلة تنظيم لاستكمال مهامها.
< ومثلا:
فإنه بسبب هذا العنصر من عناصر سوء الفهم, فإن الخلاف دب بين جموع الشباب وبين قيادة القوات المسلحة, وهو خلاف كارثي بين طرفين, أحدهما محرك الثورة, والثاني حامي حركتها, وضاعف من الخلاف أن طرفا من أطرافه وهو الشباب تكلم وعبر عن غضبه كل يوم, كل ساعة, كل ومضة إلكترونية وفي المقابل؟!! فإن المجلس الأعلي للقوات المسلحة لم يكن له علي الإطلاق خطاب, وإنما بيانات جافة لا تقول شيئا, وتنسي أن السياسة في هذا العصر في سياقها خطاب, فماذا إذا انفلت عيار الخطاب عند طرف, واستحكم قفل الخطاب عند الطرف الآخر, المحصلة حتي وإن لم يقصد أحد صراع!!
وإذا جري الصراع علي أوضاع اجتماعية قلقة, إذن فإن هذا الصراع محفوف بالخطر.
< ومثلا:
فإنه من نتيجة ذلك المباشرة وربما بحساسية مفرطة وصل الأمر إلي درجة يصعب علي أي وطن قبولها: فليس مستساغا ولا مقبولا أن يتردد في مصر نداء بسقوط حكم العسكر, فليس هناك ولن يكون هناك حكم عسكر حتي وإن ظهرت في مصر في بعض الظروف قيادة سياسية من خلفية عسكرية, كما حدث في تجربة محمد علي, وتجربة أحمد عرابي, وتجربة جمال عبد الناصر, وربما أن التاريخ في مصر لم يعرف فقط تجربة شاركت فيها أوسع الجماهير في مصر وفي العالم العربي كله أكثر من تجربة عبد الناصر, خصوصا من سنة1956 إلي سنة1967, هذا مع الأخذ في الاعتبار دوما أن القوات المسلحة لها مكان محفوظ في وجود وحياة الأوطان, وإن اختلفت الأدوار مع درجة التطور السياسي, فضلا عن أن كلمة العسكر بإيماءاتها وإيحاءاتها تعبير قبيح لا يليق مع دور مركزي تقوم به القوات المسلحة في كيان الدولة, كل دولة في العالم, وليس مصر وحدها.
ثم كانت لذلك تداعيات, منها أن هؤلاء الذي اتهموا بطلب الحكم راحوا يدافعون عن أنفسهم بالاستعداد للتخلي في الموعد المقرر, ومبكرا, واليوم, والآن والأمس, لو أنهم استطاعوا استرجاع الزمن.
وذلك إفراط في الحساسية لا داعي له, فضلا عن أنه طريق للارتجال لا تتحمله طبائع المرحلة ولا ظروفها!!
فالارتجال أدي إلي برلمان بغير دستور بالأمس وغدا إلي رئيس بغير دستور!!
باختصار فإنه منذ يناير سنة2011 إلي اليوم علي أبواب يونيو2012, عام ونصف العام, تبددت طاقات كثيرة في قرارات وتصرفات غير صائبة وغير نافعة.
وهنا تنشأ الحاجة إلي طلب المعجزة والدعاء من أجل وقوعها.
وإذا تأخرت المعجزة أو لم تتحقق, فإن ردي أننا سنعود إلي البدايات الأولي في ظروف أصعب, وبتكلفة أفدح, وتلك طبائع الأمور.
فالذين لا يفهمون الدرس يعيدون السنة.
والذين لم يستجيبوا لنداء التاريخ, عليهم أن يستعيدوا الظروف لإعادة التقاط ما فات عليهم.
وتكاليف ذلك فادحة, لكنها لسوء الحظ العقوبة العادلة للارتجال أو العناد مع الحقائق.
ولذلك فقد يلزمنا أن نصلي جميعا في طلب المعجزة يوم الانتخابات, كما يصلون للمطر صلاة الاستسقاء عندما يحل الجفاف!!
{{علي ذكر صلاة الاستسقاء وحتي لا يحل التصحر.. أمام الرئيس الجديد أطنان من الملفات لابد من فتحها, كلها ذات أولوية.. كيف ترتب أهم هذه الملفات ؟
> الأستاذ: الرئيس الجديد أيا كان اسمه أمامه أنواع من ملفات لا يعينه عليها غير رب القدرة كما يقولون:
نوع من الملفات الاجتماعية مثلا:
1- أمامه ملف أمني لا يحتاج إلي الأوامر فحسب, ولا إلي شرعية القوة فقط, ولكنه يحتاج بالدرجة الأولي إلي إشاعة ثقة تعطي المواطنين أملا في غد, تحكمه قوانين تكفل حقوقا مستحقة وتضمن تطلعات مشروعة.
2- هناك ملف اقتصادي يثير القلق, وقد جلست في شأنه ثلاث ساعات أستمع إلي سيد العارفين فيه وهو فاروق العقدة( محافظ البنك المركزي), وذلك رجل يشعر الآن بسيف الوقت, وإن كان ثابت الأعصاب, وهو فيما رأيت يضع عينيه علي حركة الاحتياطي النقدي لدي البنك المركزي, لكنه يضع اهتمامه الأول علي دوران العجلة الاقتصادية, وهذه مرهونة بالأمن في معناه الشامل.
3- ملف إداري لأن كل مرافق الدولة في حاجة إلي عملية صيانة كبري, فجهاز الدولة مرهق, ثم إن الظروف استنزفت كفاءاته, فلم يعد فيها غير قليل, ونحن في مصر بلد مركزي يحتاج إلي الحكومة بأكثر مما يحتاجها بلد آخر!!
4- الرئيس الجديد أمامه ملف التعليم المصري ذ من أبواب لا قيد عليها غير المعرفة.
5- الرئيس الجديد لديه ملف العشوائيات, وهي حقول ألغام في قلب المدن وعلي أطرافها, كما أنها دليل ظلم اجتماعي بلغ مداه.
6- الرئيس الجديد أمامه مشكلة تشغيل, تتصل بقضية تنمية, تتصل بفيض موارد, تتصل بعناصر وعوامل كثيرة.
7- الرئيس الجديد لديه نوع من الملفات المعنوية تتصل بالإعلام وبالثقافة وبالهوية.
8- الرئيس الجديد أمامه نوع من الملفات الخارجية, فيها العلاقات مع الولايات المتحدة وهي قضية كبري أكبر لسوء الحظ مما يتصور أحد والعلاقات مع إسرائيل, وهي قضية شائكة( أشواكها منقوعة في السم).
9- أمامه أيضا نوع من الملفات العربية متصلة مباشرة بالهوية وبالقوة وبالأمن وبالاقتصاد.
ولا أريد أن أطيل في هذه الملفات العربية الآن, وإن كان بعضها لا يحتمل الانتظار مثل ملف سوريا مثلا.
{{ علي ذكر الملف السوري, هل أنت راض عن الموقف المصري في التعامل مع أزمة النظام في دمشق ؟
محمد حسنين هيكل
أخذ الأستاذ هيكل بأيدينا إلي أعماق
المشهد, فكان الحديث عن الدستور, وأزمته, ومايصح ومالايصح عندما نبدأ في
كتابته, ثم انتقل إلي الملفات الشائكة التي تنتظر الرئيس المقبل لمصر..
وينتظرها هو.
وأبحر بنا إلي القضية المثارة حاليا علي كل
لسان: هل ستكون في مصر دولة دينية؟ وهل يقبل العالم ذلك؟ ألا يمثل قيام
دولة دينية علي شاطئ المتوسط خطرا كبيرا وعظيما؟
وبعد ذلك, سنجد تحليلا مستفيضا للعلاقة بين شباب الثورة والمجلس الأعلي للقوات المسلحة.. وهل كان من الضروري ترديد هتافات من قبيل يسقط حكم العسكر؟ هل هذا يليق؟ وهل أبناء قواتنا المسلحة هم عسكر أم أن هذا مصطلح قبيح لاينطبق علينا هنا في مصر,ويتساءل الأستاذ في نهاية الرحلة- والحوار- هل سيكون علينا أن نصلي طلبا للمعجزة كما يصلون للمطر صلاة استسقاء عند حدوث الجفاف؟
وبعد ذلك, سنجد تحليلا مستفيضا للعلاقة بين شباب الثورة والمجلس الأعلي للقوات المسلحة.. وهل كان من الضروري ترديد هتافات من قبيل يسقط حكم العسكر؟ هل هذا يليق؟ وهل أبناء قواتنا المسلحة هم عسكر أم أن هذا مصطلح قبيح لاينطبق علينا هنا في مصر,ويتساءل الأستاذ في نهاية الرحلة- والحوار- هل سيكون علينا أن نصلي طلبا للمعجزة كما يصلون للمطر صلاة استسقاء عند حدوث الجفاف؟
ويأبي الأستاذ هيكل أن يتركنا قبل أن يعيد ترديد بعض من أبيات شوقي التي بدأ بها الحوار منها:
وقي الأرض شر مقاديره لطيف السماء ورحمانها..ونواصل الحوار:
{{ عفوا يا أستاذ.. أي نوع من المعجزات نحتاجها لاختيار الرئيس ؟!
{{ عفوا يا أستاذ.. أي نوع من المعجزات نحتاجها لاختيار الرئيس ؟!
> الأستاذ: ما هو قادم معقد وبعضه شائك. لذلك قلت إن الرئيس القادم يحتاج فعلا إلي سند من معجزة.
إنكم تسألونني عن شكل المعجزة التي أشير إليها, وأعلق النجاح بشرط وجودها.
المعجزات تحدث أحيانا عندما تجيء المفاجآت برجل تتفتح مواهبه ومزاياه واستعداده تحت ضغط التجربة, وذلك حدث فعلا لـ ديجول عند سقوط فرنسا, فقد استيقظ الرجل فجأة, وإذا هو المسئول عن بقاء فرنسا حرة ومقاتلة, وكان بقدر المسئولية.
مثال آخر هو هاري ترومان الرئيس الأمريكي بعد روزفلت, جاء إلي السلطة مفاجأة بعد وفاة روزفلت, والكل يائس منه, لكن الرجل استيقظت فيه قدرات ومواهب لم يتوقعها أحد.
وسؤال المعجزة هو: هل يستطيع واحد من مرشحي الرئاسة أن يفاجئنا ويتحول إلي ترومان آخر لا أعرف!!
هناك أحوال أخري تحدث فيها المعجزة حين
يفهم رجل طبيعة مسئوليته, وظروف بلده, ذلك رأيته بعيني, وسمعته بأذني من
زعيم الهند الكبير جواهر لال نهرو, فقد سألت نهرو يوما
عن: كيف تقوم الهند من أحوالها التي كنا نعرفها إلي المستقبل الذي يحلم به شعبها؟! وكان رده:
أمامنا خيار واحد.
الهند أربعمائة مليون إنسان( تضاعفوا الآن3 مرات) يستطرد نهرو: وفي هذه الكتلة الكبيرة10% من القادرين علي المستقبل, أي40 مليونا من المواطنين, ومن الضروري أن تتحول هذه الأقلية علي المستقبل إلي رافعة تحمل الكتلة الكبيرة غير الجاهزة(90%) إلي أعلي. ويعود نهرو ويكرر لي: مصير الهند معلق بالمعجزة, إما أن تستطيع القلة أن تكون رافعة للكتلة, وإما أن تهوي الكتلة علي رأس القلة وتسحقها, وتكون مأساة الهند!!
في مصر شيء مماثل, هناك طلائع علي مستوي العصر والمسئولية, تستطيع أن تكون رافعة للكتلة, فهل يستطيع رئيس مصري جديد أن يوظف الطلائع لخدمة الكتلة, دون تمييز مسبق, ودون استبعاد متعسف معجزة إذا استطاع مرشح رئاسة!!
الهند أربعمائة مليون إنسان( تضاعفوا الآن3 مرات) يستطرد نهرو: وفي هذه الكتلة الكبيرة10% من القادرين علي المستقبل, أي40 مليونا من المواطنين, ومن الضروري أن تتحول هذه الأقلية علي المستقبل إلي رافعة تحمل الكتلة الكبيرة غير الجاهزة(90%) إلي أعلي. ويعود نهرو ويكرر لي: مصير الهند معلق بالمعجزة, إما أن تستطيع القلة أن تكون رافعة للكتلة, وإما أن تهوي الكتلة علي رأس القلة وتسحقها, وتكون مأساة الهند!!
في مصر شيء مماثل, هناك طلائع علي مستوي العصر والمسئولية, تستطيع أن تكون رافعة للكتلة, فهل يستطيع رئيس مصري جديد أن يوظف الطلائع لخدمة الكتلة, دون تمييز مسبق, ودون استبعاد متعسف معجزة إذا استطاع مرشح رئاسة!!
المشكلة هنا أن ظروف مصر وفي غياب أحزاب قادرة علي التجدد مثلما كان حزب المؤتمر يقدر علي قيادة الجماهير بالثقة فيه, فإن القادرين أنفسهم مهمشون.
< هل يستطيع الرئيس مرسي أن يفاجئنا بأن تياره الإسلامي قريب من فكر الشيخ محمد عبده, ومختلف عن فكر الأستاذ سيد قطب؟!!
< هل يستطيع الرئيس أبو الفتوح أن يستعيد دور ديجول, وأن يقود مصر الحرة, إلي مكانتها في العالم والعصر, وهو قريب شبه منه بطول القامة, ووقار المظهر؟!!
< هل يستطيع الرئيس حمدين صباحي أن يستلهم دور نهرو, وخصوصا أن حمدين رجل ينتمي إلي تيار يعرف نهرو وكان صديقا له؟!! هل يستطيع الرئيس محمد سليم العوا أن يتجلي لنا مزيجا من الفيلسوف السلطان ويلهم ويشير؟!
لا أعرف جوابا لهذه التساؤلات كلها, ومع ذلك فإني أدعو الله أن تتحقق من حيث لا نتوقع أو نحتسب معجزة, هذا مع معرفتي بشكل عام أن زمن المعجزات انتهي, ببساطة لأن نطاق المعرفة اتسع علي نحو لا يتصوره خيال, ومع ذلك من يعرف, ومن يستطيع أن يجزم في شأن المستقبل بيقين!!
لكني سوف أكون أسعد الناس لو نزلت علينا فجأة من السماء معجزة!!
{{ غاب اليقين أيضا في أسباب كوارث عديدة وقعت خلال الـ31 شهرا الماضية.. وظل الفاعل أو الطرف الثالث مجهولا طوال الوقت.. هل بانت له بعض الملامح في نظركم الآن؟
> الأستاذ: لقد شهدت الساحة أسبابا كثيرة للخلط أخذت السياسة إلي العنف, وإلي العناد, وإلي الشك, وإلي التوتر.
وربما أن هذا الخلط كان هو الطرف الثالث الذي ظهر في أحداث دامية مثل أحداث مسرح البالون, ومحيط التليفزيون في شارع ماسبيرو, وشارع محمد محمود وسط مجمع الوزارات, وأولها وزارة الداخلية, والذي وصل إلي حرق المجمع العلمي, ثم انتهي أخيرا إلي ما جري أمام وزارة الدفاع, وعلي الطرقات إليها.
وبالطبع فإن وجود الأيدي الخفية واقع, فالمؤامرة كما قلت دائما حاضرة في التاريخ, ولكن التاريخ ليس مؤامرة, ويوم تظهر الحقائق فسوف يتكشف علي سبيل المثال حجم الأموال التي دخلت مصر للتأثير علي مجري الحوادث من25 يناير إلي هذه اللحظة, بمليارات الدولارات مليارين وربما أكثر فالسعي إلي تحديد وتوصيف وصياغة مستقبل مصر السياسي والإستراتيجي مسألة تساوي أن يدفع فيها أي ثمن, وكل ثمن, حتي لتعطيل الدور المصري في المنطقة, بحيث لا يصبح له تأثير في اللحظة الراهنة التي تعيد فيها القوي تشكيل مستقبل المنطقة, وكذلك تعيد رسم خرائطها.
{{لكن الأطراف في موقعة العباسية كانت ظاهرة للجميع؟
> الأستاذ: ما جري في محيط وزارة الدفاع
شطط وتجاوز لم يكن يصح له أن يقترب من وزارة الدفاع, وهي معقل المؤسسة
المكلفة بأمانة بقاء شرعية الدولة.
ربما أن المجلس الأعلي للقوات المسلحة أساء إلي مهمته ببعض ما تصرف به, أو بعض ما عجز عن التصرف به, واعتقادي أن شيئا من ذلك وقع فعلا.
وفي هذا الأمر مفارقة غريبة لمحتها بنفسي, فقد حدث أنني قابلت بعضا من أعضاء هذا المجلس الأعلي للقوات المسلحة, واعترف أنني وجدت لديهم تفهما صادقا للأحوال العامة في البلد, بما فيها طبيعة مهمتهم.
لكن المفارقة أن الأداء الجماعي لهذا المجلس الأعلي للقوات المسلحة جاء في مرات كثيرة علي مستوي أقل من المرغوب فيه والمطلوب.
هذا المجلس سمح بخلط الأولويات, لتبدأ بالانتخابات, ولم تبدأ بالدستور.
وأصدر إعلانا دستوريا طرح للاستفتاء, وتحول إلي قيد علي الثورة, وعلي الدستور, وعلي الدولة, ولم نستطع الخروج من أسره حتي الآن.
ولم يحاول في أي لحظة بسبب شكوك كثيرة أن يتحرك, ومشينا جميعا علي عكس القاعدة التي تقول إن السفينة التي لا تستطيع تعديل مسارها وسط البحر, محكوم عليها أن تصطدم بالصخور, أو أن تجرفها الرياح إلي حيث تصطدم مع جبال الجليد, أو تجنح بها إلي مستنقعات الطين!!
ربما أن المجلس الأعلي للقوات المسلحة أساء إلي مهمته ببعض ما تصرف به, أو بعض ما عجز عن التصرف به, واعتقادي أن شيئا من ذلك وقع فعلا.
وفي هذا الأمر مفارقة غريبة لمحتها بنفسي, فقد حدث أنني قابلت بعضا من أعضاء هذا المجلس الأعلي للقوات المسلحة, واعترف أنني وجدت لديهم تفهما صادقا للأحوال العامة في البلد, بما فيها طبيعة مهمتهم.
لكن المفارقة أن الأداء الجماعي لهذا المجلس الأعلي للقوات المسلحة جاء في مرات كثيرة علي مستوي أقل من المرغوب فيه والمطلوب.
هذا المجلس سمح بخلط الأولويات, لتبدأ بالانتخابات, ولم تبدأ بالدستور.
وأصدر إعلانا دستوريا طرح للاستفتاء, وتحول إلي قيد علي الثورة, وعلي الدستور, وعلي الدولة, ولم نستطع الخروج من أسره حتي الآن.
ولم يحاول في أي لحظة بسبب شكوك كثيرة أن يتحرك, ومشينا جميعا علي عكس القاعدة التي تقول إن السفينة التي لا تستطيع تعديل مسارها وسط البحر, محكوم عليها أن تصطدم بالصخور, أو أن تجرفها الرياح إلي حيث تصطدم مع جبال الجليد, أو تجنح بها إلي مستنقعات الطين!!
{{ مرة أخري ياأستاذنا تؤكد ضرورة وجود الربان.. هل تتحقق المعجزة ويظهر من بين المرشحين من يملك خارطة طريق.. ويستحق صوتك؟
> الأستاذ: سوف أقول شيئا قد لا يصح أن يقال علنا, قد أقول إنني حتي هذه اللحظة مازلت مترددا في المشاركة في عملية التصويت, لا أعرف لمن أعطي صوتي.
والسبب عندي أنني طرحت بمقدار ما فهمت تصورا لخريطة طريق لفترة انتقالية كافية يديرها مجلس أمناء فكرة ومشروع دولة ودستور وفترة حوار غير محموم بطلب السلطة فورا وتوفير أحوال تسمح لقوي الشباب الجديدة أن تجد نفسها, وتلاقي زمانها, وتدخل إلي نطاق المسئولية, ثم إن ذلك يمكن أن يجري والقوات المسلحة قريبة من عملية الانتقال بمسئوليتها في الدفاع عن السلم الأهلي, وعن الأمن القومي.
ولأسباب مختلفة فإن هذا الاقتراح لم يؤخذ به, وذلك مقبول ومشروع, فليس هناك ما يجعل كل رأي قابل للتنفيذ, وكل اجتهاد موضع اتفاق.
لكن المشكلة أنني لم أجد اقتراحا بديلا مقنعا, وإنما حلت محل الإقناع تصرفات مقلقة تسبب فيها وقوع الشك بين الأطراف, ولم يصدر من هؤلاء الأطراف ما يظهر أن خرائط الطرق التي يعرضونها قادرة علي الوصول وتحقيق هدف محدد, وهذا أيضا مقبول ومعقول, فليس من الضروري أن يقتنع كل فرد, والقاعدة العامة والشائعة في مثل هذه الأمور أن يشارك الكل, وأن يختار كل واحد ما يراه الأقرب إلي اقتناعه, لكن المأزق يتأتي من أن يشعر أحد خطأ أو صوابا أن خريطة الطريق.. كل الخرائط لا تؤدي إلي المأمول, أو حتي إلي المأمون, وهنا فإن عليه أن يوازي بين ما يقول به الضمير, وما تقول به واجبات ممارسة المسئولية السياسية العامة, وكذلك أجدني في حيرة, لم أخلص فيها حتي الآن إلي رأي أستقر عليه.
أريد أن أشارك بدعوي ممارسة الحق والواجب, وفي نفس الوقت لا أراني مستريحا إلي المشاركة.
ففي الممارسة الديمقراطية لا يصح لفرد أن يعاند, لكنه أيضا وبحق الضمير لا يصح لفرد أن ينساق, خصوصا في قضايا مصير!!
< أولي هذه القضايا قضية الدستور, عندما نتكلم عن الدستور فلابد أن يكون واضحا أننا نتحدث عن إرادة عامة طوعية لشعب متعدد القوي,اجتماعية,وطبقية,وعرقية, وهذه القوي تريد أن تعيش علي أرض وطن واحد, ومستقبلها لا يتم ويتأكد إلا بتوافق وطني لا إكراه فيه بينها جميعا, بما يجعلها بلا استثناء راضية بالعيش المشترك وشرطه, ملتزمة بما يصدر عن الشرط المشترك من قوانين للسلوك في الحقوق والواجبات, ثم إن شرط العيش المشترك لابد أن يكون معبرا ليس فقط عن رضا أطرافه طوعيا, وإنما لابد له أيضا أن يكون ممثلا لطموحات مستقبلهم في العصر الذي يعيشون فيه, وفي مستقبل هذا العصر بوسائله وقواه.
لا أحد يستطيع أن يقول لي إن الدساتير مجرد نصوص, يمكن أن تكتب في أسبوعين أو ثلاثة, أو في شهر أو شهرين, فذلك كلام لا يجوز, لا يجوز إذا كان الدستور رضا طوعي لقوي شعب, وإذا كان الدستور سندا لقانون فيه الحقوق والواجبات, وإذا كان الدستور نظاما ليس للحقوق والواجبات فقط, وإنما لتأسيس علاقات جديدة, مع أفكار في الدنيا, ومع عصور مستجدة تطرح علي الناس ما لم يكونوا يتصورونه في الماضي, ثم إنه يوائم بين قدراتهم وبين آمالهم وطموحاتهم.
في أزمنة قريبة كنا نتحدث عن الدساتير علي نحو مبسط, كنا نقول والقول حق, أن الأوطان والشعوب في حالة الطبيعة الأولي حالة وحشية يحكمها الأقوياء, ويحصل فيها من يريد علي ما يريد إذا كان قادرا عليه, ويأخذ من يشاء ما يتمني أن يأخذه, ما تستطيع يده أن تصل إليه, وهنا نشأت الحاجة إلي الدولة إلي الدستور إلي إرادة عامة حاكمة.
وكان يكفي لذلك أن يتكفل بعض أساتذة القانون بصياغة أو نقل نصوص عن وثائق إنسانية كبري مثل إعلان حقوق الإنسان, أو الدستور الأمريكي, أو الدستور البلجيكي الذي كان إلهاما لدستور سنة.1923
الآن ذلك لم يعد يكفي العصور تغيرت نحن تغيرنا.
دستور23 في وقته كان من أفضل الدساتير في زمانه, ومع ذلك سقط.
الدستور المقترح سنة1955 وضعته لجنة من أفضل عقول مصر, لكن ذلك لم ير النور.
دستور سنة1971 لم يتحمل ما بعد سنة1973, لأن تجربة الحرب بصرف النظر عن نتائجها غيرت المجتمع المصري, وقد وقع سقوطه كاملا علي أي حال, بثورة25 يناير.2011
وذلك كله يطرح قضية أن وضع الدساتير ليس صياغة نصوص, وإنما علاقات وطنية واجتماعية وطبقية وثقافية حساسة لابد من مراعاتها في طلب الرضا العام وحقوق لابد من توفيرها إزاء تحديات قوي موجودة في حياتنا, لها تأثير في الفكر وفي الفعل, وكله يطرح قضايا جديدة لم تخطر ببال أحد من قبل, وهي الآن تهدد بأخطار.
مثل أنه لم تعد هناك الآن سيادة مطلقة لدولة في شأن حقوق الإنسان علي أرضها.
ولم تعد هناك أيضا سيادة لدولة في شأن حرية العقائد.
وأمامنا فإن مجتمع الدول بالفعل اتخذ حماية المدنيين ذريعة تستوجب التدخل الخارجي, ويمكن في هذا الصدد مراجعة وثائق حلف الأطلنطي في مسألة تدخله في ربيع ليبيا, كما تسميه وثائق ذلك الحلف.
وحقوق الإنسان حتي بالدعاوي مع أنها في ليبيا لم تكن بالدعاوي لأن الدعاوي كانت تسندها حقائق, لكن الحقائق جري توظيفها حجة أو ذريعة لغزو وطن.
هذه قضية لم تكن موجودة في الماضي.
الدساتير تعبر وتعكس أوضاعا حية وقابلة للتغيير, ولابد أن ينفتح باب التغيير, وأمامكم نموذج هنا في محاضرة عن وضع المبادئ العامة لدستور سنة.1923
مثلا جزء كبير من المناقشات يدور حول ضرورة منع العمال والفلاحين من دخول مجلس النواب, لأنهم لا يمثلون في مصالح البلد قوة حقيقية, وبمنطق أن المصالح موصولة بالملكية, ومن لا يملك شيئا لا مصلحة له ولا شأن بالتشريع, ولا يحق تمثيله في البرلمان.
تتذكر أنه بعد أقل من خمسين سنة جاء دستور جديد في مصر يضمن للعمال والفلاحين نصف المقاعد في كل مجلس منتخب, وأولها البرلمان, صيغة بالكامل تنتقل بتمثيل المصالح من ملكية الثروة إلي قوة العمل والإنتاج.
وربما أن علينا مع مناقشات وضع دستور جديد أن نفعل ما فعله واضعو الدستور الأمريكي, احتفظوا لنصوصه الأصلية بحق البقاء, وفتحوا الباب لما يمكن اعتباره إضافات وتعديلاتAmendments, تضيف إلي مواد الدستور كلما طرأت حاجة أو تغيرت أحوال!!
بهذه الأهمية القصوي للوثيقة المؤسسة للوفاق الوطني وهو رابطها المبدئي كيف يمكن أن يقول لي أحد إن هناك برلمانا له حق تشريع التصرفات إذا كنا لم نتفق علي المبادئ الحاكمة لأسس العيش المشترك؟!!
سمعت بنفسي أحد السادة يقول بالفم المليان: مصر بلد للمسلمين, ومن لا يعجبه ذلك, عليه أن يجد لنفسه مكانا آخر.
ولو كنت أعرف عنوانه لكتبت إليه أرجوه أن يهدأ قليلا, فهو يتكلم بغير مسئولية, في عصر لا يعرف عنه ما فيه الكفاية.
ذلك أننا في عصر لابد أن تتسع كل أرض فيه لكل مواطنيها, وعلي قدم المساواة, وبغير تمييز, وخلاف ذلك ليس جريمة في حق المواطنة بمقتضي العقد فحسب, وإنما لعب بالنار في هذا الزمن, يعطي ذخيرة حية للراغبين في تقسيم الأوطان, وتفصيل الأقاليم.
ضمن تركيب لجنة وضع مبادئ دستور سنة1923 ورد اسم حمد الباسل( باشا)( ممثلا لقبائل البدو), أي لجنة وضع مبادئ الدستور روعي في تشكيلها ليس فقط الأقاليم ريفا وحضرا والأديان والطوائف, بل وكذلك القبائل. لا يقدر بعضنا أن وضع الدستور هو انتقال بالمجتمعات بحرية كل من علي أرضها من حالة الطبيعة إلي حالة السياسة, وفي هذه الحالة فليست هناك أغلبية أو أقلية أو أحزاب أو مذاهب, كل ذلك مجاله حالة السياسة عندما يتم الانتقال إليها, وبعدها وليس قبلها يجيء دور الأغلبية والأقلية, والحزب أو المذهب لأن المجال لا يصبح مجال الرضا بالعيش المشترك, ولكن يصبح تنظيم إجراءات الحياة بمقتضي عقده, أي أن دور القانون يجيء بعد دور الدستور, أي عندما يتصرف المواطنون فيما بينهم, وكل منهم في حدود عهد المواطنة!!
< هناك مسألة أخري, وهي مسألة دولة دينية في مصر, وتلك قضية شائكة في هذا العصر, ووجودها علي شاطئ البحر الأبيض يستدعي مشاكل لا حدود لها, وفارق بين بلد له ثقافة دينية, فذلك شأن بلدان مسلمة ومسيحية بلا عدد, وهو أمر طبيعي, فكل الناس يعتزون بأديانهم, خصوصا إذا كانت أديانهم رسالات سماوية, علي أن الأديان في النهاية تربية وثقافة, ولا يمكن اعتبارها تبشيرا وقتالا, حتي وإن أسميناه جهادا!!
ما أريد أن أقوله أن النصوص الخاصة بالدين في الدساتير في هذا العصر تقتضي إشهار ثقافة معتقد, قادرة علي أن تتفهم وتحترم كل المعتقدات, في زمان يسمح بحرية الاعتقاد, لكنه لا يسمح لأحد باحتكار الفردوس.
< هناك قضية ثالثة تتصل بهذه النقطة مباشرة, وهي قضية مسيحيي الشرق, وأعرف من كل ما سمعت ورأيت أن هذه قضية تشغل الفاتيكان الآن, وقد لاحظ الفاتيكان ولاحظ كثيرون في أوروبا أن مسيحيي الشرق يهاجرون من أوطانهم بنسب تثير الفزع.
مسيحيي العراق تعرضوا لمآس مسيحيو الشام في سوريا ولبنان وفلسطين ساورهم قلق أقباط مصر لديهم وساوس, وبصراحة فإن بعض هذه الوساوس لها ما يبررها, لأن مجمل الظواهر في صعود الإسلام السياسي في السنوات الأخيرة تواجههم بما يصعب احتماله, وهذه قضية لا تخص مصر وحدها.
يضاف إلي ذلك أن مسيحيي الشرق مصدر غني وتميز لهذا الإقليم, ومنذ سنوات أثرت هذا الموضوع وطرحته, إحساسا بأهميته في التكوين الإنساني العام للمنطقة وثرائها الفكري, كما لمست من بعيد قضية حرية المعتقدات, خصوصا أننا نلمح بعض آثارها في المسلمين المهاجرين إلي الغرب.
فمسيحيو الشرق ليسوا مهاجرين إليه, وإنما هم عنصر أصيل من عناصره, وهذه قضية لا يصح أن نتجاهلها في الدستور, لا من ناحية الاهتمام بعناصر وجودها وغناها, ولا من ناحية استدعاء أو استعداء قوي في العالم تري في حرية العقائد سببا للتدخل بالقوة, حتي وإن كان ذلك من قبيل الذرائع لمطالب السيطرة والهيمنة.
هناك قضايا لم يعد ممكنا لميثاق الإرادة العامة الطوعية أن تتجاهلها, مثلها مثل حرية العلم وحرية الفكر وقضايا المرأة, وغيرها...
وكل تلك ليست مسائل صياغات أو نصوصا تكتب أو تستعار.
لكننا آثرنا العجلة والارتجال, وتهنا علي الطرقات!!
{{ هل تتوقعون أن يؤدي الغرق في الصياغات الي مزيد من ضياع الوقت في الحسابات خلال المرحلة الانتقالية؟
> الأستاذ: أريد أن أذكر الجميع بأن
الثورة الفرنسية, وقد كنا نتكلم عنها قبل قليل جلست عدة سنوات تحاول وضع
دستور بعد الثورة, ولم تصل إلي نتيجة, مناقشات.. مناقشات.. وانقلابات بعد
انقلابات, وزعماء محل زعماء, وكل شئ معطل في شأن الدستور, حتي تغيرت الصورة
كاملة, وجاء نابليون ووضع دستور فرنسا وقوانينها, فيما هو مشهور باسمه
نابليونCodeNapoleon.
والقصد أن وضع الدساتير, خصوصا بعد الثورات الكبيرة, وفي التعبير عن متغيراتها وطموحها مسألة صعبة, ثم إن التقدم في العمل بدون الاتفاق عليها وكتابتها مسألة مستحيلة, إذا لم تتفق قوي المجتمع علي ميثاق عيشها المشترك.
كان علي فرنسا أن تنتظر حتي يجيء نابليون, وأملي ألا تضطر مصر إلي الانتظار حتي يظهر نابليون, فمصر لا تحتاج إلي إمبراطور, كما أن الواقع المصري الراهن لن يعطي مصر رجلا من طراز نابليون.
مضافا إلي ذلك أن مصر لا تحتاج إلي نابليون, وإنما تحتاج بالدرجة الأولي إلي قراءة حقائقها, وحقائق زمانها!!
والقصد أن وضع الدساتير, خصوصا بعد الثورات الكبيرة, وفي التعبير عن متغيراتها وطموحها مسألة صعبة, ثم إن التقدم في العمل بدون الاتفاق عليها وكتابتها مسألة مستحيلة, إذا لم تتفق قوي المجتمع علي ميثاق عيشها المشترك.
كان علي فرنسا أن تنتظر حتي يجيء نابليون, وأملي ألا تضطر مصر إلي الانتظار حتي يظهر نابليون, فمصر لا تحتاج إلي إمبراطور, كما أن الواقع المصري الراهن لن يعطي مصر رجلا من طراز نابليون.
مضافا إلي ذلك أن مصر لا تحتاج إلي نابليون, وإنما تحتاج بالدرجة الأولي إلي قراءة حقائقها, وحقائق زمانها!!
{{وإذا تأخرت المعجزة..ألا نحتاج للخروج من النفق الي عملية سريعة لوضع دستور؟
> الأستاذ: هل آثرنا العجلة في كل شيء؟! سؤال في محله, والجواب عنه أننا آثرنا العجلة بما دفعنا إلي الارتجال:
<الارتجال أدي إلي الوقوع في الأخطاء نتيجة لاختلاف التصورات, وحلول الشك محل الثقة بين الأطراف, ورغبة الأطراف في تبرئة نفسها, ودرء الشبهات أو خشية الأطراف بالريبة والتوجس من بعضها.
مثلا:
< لقد وقعت إزاحة مبارك, لكن نظام مبارك نفسه ظل منه بقايا وذيول, وكان يجب أن نفرق بين الدولة والنظام, وأن هناك كثيرين كانوا في خدمة الدولة وليسوا في خدمة النظام, لكن ذلك جاء في ظرف استولي فيه النظام علي الدولة نفسها, وأصبح فساد النظام شبه دولة فساد, وليس فساد دولة.
لكن ذلك الالتباس دفع إلي نوع من محاكم التفتيش, أضرت أكثر مما نفعت.
ومثلا:
< المجلس الأعلي للقوات المسلحة لم يستوعب أن الثورة وقعت ضد نظام بكل مجموعات قيمه, وإنما وقعت لمنع مهانة التوريث, وهكذا جاء تصرفه بعد حدث الثورة قاصرا, يحصر نفسه في تعديل المواد التي أدخلت علي الدستور بقصد تسهيل وتمرير التوريث.
ولم تكن تلك هي القضية.
لكن ذلك هو ما حدث لسوء الحظ, وكان ذلك أكبر أسباب سوء الفهم الظاهر بين شباب الثورة, والمجلس الأعلي للقوات المسلحة.
فلا المجلس استوعب فكرة أنها الثورة الشاملة علي النظام كله.
ولا الشباب أرضاهم أن يقتصر هدف الثورة علي منع التوريث وهو الحق بعينه.
< ومثلا:
فإن التعديلات الدستورية التي جري الاستفتاء عليها لم تكن ذنب المستشار طارق البشري الذي كلف بها, فالرجل تلقي التكليف بالتعديل الدستوري وتصرف بمقتضاه.
لكن الاستفتاء تحول إلي قيد حديدي علي حركة الثورة, بدلا من أن يكون وسيلة تنظيم لاستكمال مهامها.
< ومثلا:
فإنه بسبب هذا العنصر من عناصر سوء الفهم, فإن الخلاف دب بين جموع الشباب وبين قيادة القوات المسلحة, وهو خلاف كارثي بين طرفين, أحدهما محرك الثورة, والثاني حامي حركتها, وضاعف من الخلاف أن طرفا من أطرافه وهو الشباب تكلم وعبر عن غضبه كل يوم, كل ساعة, كل ومضة إلكترونية وفي المقابل؟!! فإن المجلس الأعلي للقوات المسلحة لم يكن له علي الإطلاق خطاب, وإنما بيانات جافة لا تقول شيئا, وتنسي أن السياسة في هذا العصر في سياقها خطاب, فماذا إذا انفلت عيار الخطاب عند طرف, واستحكم قفل الخطاب عند الطرف الآخر, المحصلة حتي وإن لم يقصد أحد صراع!!
وإذا جري الصراع علي أوضاع اجتماعية قلقة, إذن فإن هذا الصراع محفوف بالخطر.
< ومثلا:
فإنه من نتيجة ذلك المباشرة وربما بحساسية مفرطة وصل الأمر إلي درجة يصعب علي أي وطن قبولها: فليس مستساغا ولا مقبولا أن يتردد في مصر نداء بسقوط حكم العسكر, فليس هناك ولن يكون هناك حكم عسكر حتي وإن ظهرت في مصر في بعض الظروف قيادة سياسية من خلفية عسكرية, كما حدث في تجربة محمد علي, وتجربة أحمد عرابي, وتجربة جمال عبد الناصر, وربما أن التاريخ في مصر لم يعرف فقط تجربة شاركت فيها أوسع الجماهير في مصر وفي العالم العربي كله أكثر من تجربة عبد الناصر, خصوصا من سنة1956 إلي سنة1967, هذا مع الأخذ في الاعتبار دوما أن القوات المسلحة لها مكان محفوظ في وجود وحياة الأوطان, وإن اختلفت الأدوار مع درجة التطور السياسي, فضلا عن أن كلمة العسكر بإيماءاتها وإيحاءاتها تعبير قبيح لا يليق مع دور مركزي تقوم به القوات المسلحة في كيان الدولة, كل دولة في العالم, وليس مصر وحدها.
ثم كانت لذلك تداعيات, منها أن هؤلاء الذي اتهموا بطلب الحكم راحوا يدافعون عن أنفسهم بالاستعداد للتخلي في الموعد المقرر, ومبكرا, واليوم, والآن والأمس, لو أنهم استطاعوا استرجاع الزمن.
وذلك إفراط في الحساسية لا داعي له, فضلا عن أنه طريق للارتجال لا تتحمله طبائع المرحلة ولا ظروفها!!
فالارتجال أدي إلي برلمان بغير دستور بالأمس وغدا إلي رئيس بغير دستور!!
باختصار فإنه منذ يناير سنة2011 إلي اليوم علي أبواب يونيو2012, عام ونصف العام, تبددت طاقات كثيرة في قرارات وتصرفات غير صائبة وغير نافعة.
وهنا تنشأ الحاجة إلي طلب المعجزة والدعاء من أجل وقوعها.
وإذا تأخرت المعجزة أو لم تتحقق, فإن ردي أننا سنعود إلي البدايات الأولي في ظروف أصعب, وبتكلفة أفدح, وتلك طبائع الأمور.
فالذين لا يفهمون الدرس يعيدون السنة.
والذين لم يستجيبوا لنداء التاريخ, عليهم أن يستعيدوا الظروف لإعادة التقاط ما فات عليهم.
وتكاليف ذلك فادحة, لكنها لسوء الحظ العقوبة العادلة للارتجال أو العناد مع الحقائق.
ولذلك فقد يلزمنا أن نصلي جميعا في طلب المعجزة يوم الانتخابات, كما يصلون للمطر صلاة الاستسقاء عندما يحل الجفاف!!
{{علي ذكر صلاة الاستسقاء وحتي لا يحل التصحر.. أمام الرئيس الجديد أطنان من الملفات لابد من فتحها, كلها ذات أولوية.. كيف ترتب أهم هذه الملفات ؟
> الأستاذ: الرئيس الجديد أيا كان اسمه أمامه أنواع من ملفات لا يعينه عليها غير رب القدرة كما يقولون:
نوع من الملفات الاجتماعية مثلا:
1- أمامه ملف أمني لا يحتاج إلي الأوامر فحسب, ولا إلي شرعية القوة فقط, ولكنه يحتاج بالدرجة الأولي إلي إشاعة ثقة تعطي المواطنين أملا في غد, تحكمه قوانين تكفل حقوقا مستحقة وتضمن تطلعات مشروعة.
2- هناك ملف اقتصادي يثير القلق, وقد جلست في شأنه ثلاث ساعات أستمع إلي سيد العارفين فيه وهو فاروق العقدة( محافظ البنك المركزي), وذلك رجل يشعر الآن بسيف الوقت, وإن كان ثابت الأعصاب, وهو فيما رأيت يضع عينيه علي حركة الاحتياطي النقدي لدي البنك المركزي, لكنه يضع اهتمامه الأول علي دوران العجلة الاقتصادية, وهذه مرهونة بالأمن في معناه الشامل.
3- ملف إداري لأن كل مرافق الدولة في حاجة إلي عملية صيانة كبري, فجهاز الدولة مرهق, ثم إن الظروف استنزفت كفاءاته, فلم يعد فيها غير قليل, ونحن في مصر بلد مركزي يحتاج إلي الحكومة بأكثر مما يحتاجها بلد آخر!!
4- الرئيس الجديد أمامه ملف التعليم المصري ذ من أبواب لا قيد عليها غير المعرفة.
5- الرئيس الجديد لديه ملف العشوائيات, وهي حقول ألغام في قلب المدن وعلي أطرافها, كما أنها دليل ظلم اجتماعي بلغ مداه.
6- الرئيس الجديد أمامه مشكلة تشغيل, تتصل بقضية تنمية, تتصل بفيض موارد, تتصل بعناصر وعوامل كثيرة.
7- الرئيس الجديد لديه نوع من الملفات المعنوية تتصل بالإعلام وبالثقافة وبالهوية.
8- الرئيس الجديد أمامه نوع من الملفات الخارجية, فيها العلاقات مع الولايات المتحدة وهي قضية كبري أكبر لسوء الحظ مما يتصور أحد والعلاقات مع إسرائيل, وهي قضية شائكة( أشواكها منقوعة في السم).
9- أمامه أيضا نوع من الملفات العربية متصلة مباشرة بالهوية وبالقوة وبالأمن وبالاقتصاد.
ولا أريد أن أطيل في هذه الملفات العربية الآن, وإن كان بعضها لا يحتمل الانتظار مثل ملف سوريا مثلا.
{{ علي ذكر الملف السوري, هل أنت راض عن الموقف المصري في التعامل مع أزمة النظام في دمشق ؟
> الأستاذ: الحقيقة أنني لا أتصور أن
يكون موقف مصر تجاه سورياب منساقا وراء مواقف آخرين, فالعلاقة بين مصر
وسوريا لها خصوصية من نوع ما علي طول التاريخ.
ولا أتصور أن مصر يمكن لها أن تقطع اتصالاتها أو علاقاتها السياسية أو التجارية والثقافية مع سوريا مهما كان أو يكن, لأن سوريا هي سوريا, بصرف النظر عن طبائع النظام الحاكم في دمشقب.
وأعرف طبيعة النظام الحاكم في سوريا الآن, ولست يقينا من المعجبين به والمتحمسين لبقائه, لأني أعرف أنه نظام ظالم مستبد ومحكوم عليه تاريخيا.
لكن هناك أغلبية واسعة في الداخل السوري لها تصوراتها ولها رؤاها ولها مطالبها, وأول المطالب أنها لا تريد أن يحدث في سوريا مثلما حدث في ليبيا, ثم إنها لا تريد ربيعا من صنع حلف الأطلسي, وفي الوقت نفسه وببساطة أعرف ما يكفي عن معارضين في الخارج وصلاتهم, وعن حملة محمومة تشن بالمبالغة, وبالتأكيد فإن لها أصلا, لكن عملية المبالغة والتهويل أكبر من الحقائق, وذلك يمكن أن يدفع هذا البلد إلي ورطة حقيقية, بصرف النظر عن شرور النظام.
وأنا واحد من الذين يخشون حدوث فراغ إستراتيجي كامل في المشرق, يمتد من شرق العراق إلي شاطئ المتوسط.
كذلك فأنا واحد من الذين يلمحون تأثير وجود تنظيم القاعدة في سوريا, ولست أعرف منطق الذين سهلوا للقاعدة أن تنفذ إلي سوريا لكي تنسف وتقتل!!
أعرف أيضا أن شركة بلاك ووتر الشهيرة بتاريخها الخفي والدامي لبيع خدمات السلاح موجودة وإن باسم جديد حول سوريا وفي داخلها أيضا, وأن هناك قرابة ستة آلاف فرد يتبعون لها يوجدون علي الساحة في الداخل والخارج.
أعرف أيضا أن بعض الأطراف حتي في حلف الأطلسي بما فيه تركيا التي تضم بين مواطنيها أكثر من خمسة عشر مليون علوي, ومثلهم من الأكراد, أصبح لها موقف مختلف ولو جزئيا عن موقف أطراف عربية, والغريب أن أطرافا في حلف الأطلنطي ذاته في دهشة أن بعض نظما عربية محافظة تحولت فجأة إلي قيادات ثورية تقدمية تدعو إلي الثورة المسلحة, ثم إن الحملة علي سوريا مضافا إليها الحملة علي إيران توشك أن تحول الصراع الرئيسي في الشرق الأوسط من صراع عربي إسرائيلي, إلي صراع سني شيعي فتنة أخري في دار الإسلام نفسه وفي قلبه وتلك خطيئة كبري!!
وأسمع مرات وزير خارجية السعودية يتكلم وأغمض عيناي, فيخيل إلي أن الصوت ليس لـ سيد محافظ من السعودية, ولكنه لرمز الثورة العالمية أرنستو جيفارا!!
والحقيقة أنه في شأن سوريا أو غيرها من البلدان العربية, فإن العرب جميعا, وقبل اتخاذ أي موقف, عليهم أن يسألوا أنفسهم عدة أسئلة: ماذا يجري بدقة؟! أي مصالح شعب هذا البلد وأمانه في ظروف الواقع؟! ما هي القوي المتصارعة فيه وأصحابها؟! ما هي المصلحة للدولة المعنية علي المدي البعيد؟! ثم يكون لمن يشاء أن يقرر.
وفيما يتعلق بـ سوريا ولست أريد أن أطيل فيه, فلعلي أضيف أن صوتا من الماضي لايزال في سمعي, وهو صوت جمال عبد الناصر يوم الانفصال سبتمبر1961, وهو يواجه انقلابا في دمشق علي الجمهورية العربية المتحدة, التي كانت تضم سوريا ومصر, وصوت جمال عبد الناصر يقول بنزاهة وأمانة وتجرد:
ليس مهما أن تبقي سوريا في الجمهورية العربية المتحدة, ولكن المهم أن تبقي سوريا.
والآن هناك من يتدخل في الشأن السوري, بما يهدد بقاء سوريا, وهذا جزء من ملف خطير بالغ الخطورة.
< بعد سوريا هناك اليمن الذي أصبح بين نارين:
نار أن عناصر من القاعدة يتدفقون عليه, ونار أن هذا البلد أصبح هدف تصويب وتدريب لصواريخ درون( الطائرة بلا طيار الأمريكية), تقتل هناك كل يوم بلا حساب.
< هناك أيضا ملف إيران والعلاقات معها, وهذا ملف لحقته أغراض وأهواء, وطاله قصور يمس الأمن القومي المصري علي حزامه الشمالي, وذلك ملف لا أريد الخوض في تفاصيله الآن, وإن كانت كل التفاصيل عبثية!!
ملفات.. ملفات.. ملفات كثيرة وخطيرة أمام الرئيس الجديد, كان الله في عونه.
.................
.................
علي أننا الآن جميعا لابد أن نلتزم الصمت, طبقا لما هو مطلوب منا بقواعد انتخابات الرئاسة, وإذن فلنتوقف الآن عن الحديث, وربما أن إحدي قنوات الإذاعة أو التليفزيون تتفضل مساء هذا اليوم أو غدا, وقبل انتخابات الرئاسة علي أي حال بإعادة إذاعة تسجيل قصيدة شوقي التي غنتها أم كلثوم, والتي أشرت إليها في بداية هذا الحديث:
وقي الأرض شر مقاديره لطيف السماء ورحمانها
ولا أتصور أن مصر يمكن لها أن تقطع اتصالاتها أو علاقاتها السياسية أو التجارية والثقافية مع سوريا مهما كان أو يكن, لأن سوريا هي سوريا, بصرف النظر عن طبائع النظام الحاكم في دمشقب.
وأعرف طبيعة النظام الحاكم في سوريا الآن, ولست يقينا من المعجبين به والمتحمسين لبقائه, لأني أعرف أنه نظام ظالم مستبد ومحكوم عليه تاريخيا.
لكن هناك أغلبية واسعة في الداخل السوري لها تصوراتها ولها رؤاها ولها مطالبها, وأول المطالب أنها لا تريد أن يحدث في سوريا مثلما حدث في ليبيا, ثم إنها لا تريد ربيعا من صنع حلف الأطلسي, وفي الوقت نفسه وببساطة أعرف ما يكفي عن معارضين في الخارج وصلاتهم, وعن حملة محمومة تشن بالمبالغة, وبالتأكيد فإن لها أصلا, لكن عملية المبالغة والتهويل أكبر من الحقائق, وذلك يمكن أن يدفع هذا البلد إلي ورطة حقيقية, بصرف النظر عن شرور النظام.
وأنا واحد من الذين يخشون حدوث فراغ إستراتيجي كامل في المشرق, يمتد من شرق العراق إلي شاطئ المتوسط.
كذلك فأنا واحد من الذين يلمحون تأثير وجود تنظيم القاعدة في سوريا, ولست أعرف منطق الذين سهلوا للقاعدة أن تنفذ إلي سوريا لكي تنسف وتقتل!!
أعرف أيضا أن شركة بلاك ووتر الشهيرة بتاريخها الخفي والدامي لبيع خدمات السلاح موجودة وإن باسم جديد حول سوريا وفي داخلها أيضا, وأن هناك قرابة ستة آلاف فرد يتبعون لها يوجدون علي الساحة في الداخل والخارج.
أعرف أيضا أن بعض الأطراف حتي في حلف الأطلسي بما فيه تركيا التي تضم بين مواطنيها أكثر من خمسة عشر مليون علوي, ومثلهم من الأكراد, أصبح لها موقف مختلف ولو جزئيا عن موقف أطراف عربية, والغريب أن أطرافا في حلف الأطلنطي ذاته في دهشة أن بعض نظما عربية محافظة تحولت فجأة إلي قيادات ثورية تقدمية تدعو إلي الثورة المسلحة, ثم إن الحملة علي سوريا مضافا إليها الحملة علي إيران توشك أن تحول الصراع الرئيسي في الشرق الأوسط من صراع عربي إسرائيلي, إلي صراع سني شيعي فتنة أخري في دار الإسلام نفسه وفي قلبه وتلك خطيئة كبري!!
وأسمع مرات وزير خارجية السعودية يتكلم وأغمض عيناي, فيخيل إلي أن الصوت ليس لـ سيد محافظ من السعودية, ولكنه لرمز الثورة العالمية أرنستو جيفارا!!
والحقيقة أنه في شأن سوريا أو غيرها من البلدان العربية, فإن العرب جميعا, وقبل اتخاذ أي موقف, عليهم أن يسألوا أنفسهم عدة أسئلة: ماذا يجري بدقة؟! أي مصالح شعب هذا البلد وأمانه في ظروف الواقع؟! ما هي القوي المتصارعة فيه وأصحابها؟! ما هي المصلحة للدولة المعنية علي المدي البعيد؟! ثم يكون لمن يشاء أن يقرر.
وفيما يتعلق بـ سوريا ولست أريد أن أطيل فيه, فلعلي أضيف أن صوتا من الماضي لايزال في سمعي, وهو صوت جمال عبد الناصر يوم الانفصال سبتمبر1961, وهو يواجه انقلابا في دمشق علي الجمهورية العربية المتحدة, التي كانت تضم سوريا ومصر, وصوت جمال عبد الناصر يقول بنزاهة وأمانة وتجرد:
ليس مهما أن تبقي سوريا في الجمهورية العربية المتحدة, ولكن المهم أن تبقي سوريا.
والآن هناك من يتدخل في الشأن السوري, بما يهدد بقاء سوريا, وهذا جزء من ملف خطير بالغ الخطورة.
< بعد سوريا هناك اليمن الذي أصبح بين نارين:
نار أن عناصر من القاعدة يتدفقون عليه, ونار أن هذا البلد أصبح هدف تصويب وتدريب لصواريخ درون( الطائرة بلا طيار الأمريكية), تقتل هناك كل يوم بلا حساب.
< هناك أيضا ملف إيران والعلاقات معها, وهذا ملف لحقته أغراض وأهواء, وطاله قصور يمس الأمن القومي المصري علي حزامه الشمالي, وذلك ملف لا أريد الخوض في تفاصيله الآن, وإن كانت كل التفاصيل عبثية!!
ملفات.. ملفات.. ملفات كثيرة وخطيرة أمام الرئيس الجديد, كان الله في عونه.
.................
.................
علي أننا الآن جميعا لابد أن نلتزم الصمت, طبقا لما هو مطلوب منا بقواعد انتخابات الرئاسة, وإذن فلنتوقف الآن عن الحديث, وربما أن إحدي قنوات الإذاعة أو التليفزيون تتفضل مساء هذا اليوم أو غدا, وقبل انتخابات الرئاسة علي أي حال بإعادة إذاعة تسجيل قصيدة شوقي التي غنتها أم كلثوم, والتي أشرت إليها في بداية هذا الحديث:
وقي الأرض شر مقاديره لطيف السماء ورحمانها
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق