هو قاضى القرن بلا منازع، على يساره، وفى قفص حديدى، يقف رئيس مصر السابق ونجلاه ووزير داخليته، مصائرهم بين يديه، ينظر فيها ليلقى حكماً اليوم، إما أن يشفى صدور معارضى مبارك أو مؤيديه، على كل الأحوال هناك فئة سوف تشعر بامتنان تجاه حكمه.. أما بالنسبة له، فهى قضية مثل ما يزيد على 23 ألف قضية نظرها فوق المنصة.
المستشار أحمد فهمى رفعت، رئيس محكمة جنايات شمال القاهرة، أحد القضاة المعروفين باستقلاليتهم، ويذكر له «الإخوان المسلمون» والحقوقيون إفراجه عن 16 من قيادات «الجماعة» بينهم عصام العريان وقت محاكمتهم فى قضية «التنظيم القطبى»، كما يذكر له «تيار استقلال القضاء» تنحيه عن عضوية لجنة تأديب القاضيين أحمد مكى وهشام البسطويسى حين أحيلا لها بتهمة التشكيك فى القضاء.
ومن الأقوال المعتادة لرفعت أثناء نظر القضايا «باسم الله الحق العدل» التى يبدأ بها كل جلسة، و«إحنا على منصة مش على خشبة مسرح»، كما يذكر عادة فى حيثيات أحكامه جملة تقول: «أنا أحكم من خلال الأسانيد والأوراق والبراهين، والرأى العام لن يعفينى عند مقابلة رب كريم».
ومن بين قضايا الرأى العام التى نظرها المستشار أحمد رفعت وقضى فيها بأحكام قوية، قضية «بنك مصر إكستريور»، التى أدين فيها عبدالله طايل، رئيس مجلس إدارة البنك السابق، والرئيس السابق للجنة الاقتصادية فى مجلس الشعب، بالإضافة إلى 18 آخرين، اتهموا بالاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على المال العام، وغسل الأموال.
كما نظر قضية «الآثار الكبرى»، التى تعتبر من أكبر قضايا تهريب الآثار فى مصر، ليس فقط من حيث التغطية الإعلامية التى حظيت بها، أو الأسماء المتورطة فيها، بل أيضاً بسبب العدد الضخم من قطع الآثار التى تم ضبطها.
المستشار أحمد رفعت كان أول دفعته على كلية الحقوق عام 1964 بتقدير «جيد جداً»، وعين وكيلاً للنيابة بشرق القاهرة بعد شهر فقط من تخرجه، وتم انتدابه للتحقيق فى قضايا مظاهرات الطلبة عامى 1968 و1972 وطالبت مذكراته وقتها بإخلاء سبيل الطلبة المتهمين فى تلك الأحداث فوراً.
اختير رئيساً لنيابة الأموال العامة بالقاهرة وحقق فى العديد من قضايا الإضرار بالمال العام والاختلاس وكان أشهرها قضية الاستيلاء على مجوهرات أسرة محمد على، وكان صاحب الرأى بعرضها بالمتحف أمام الجمهور، وكذلك قضية صفقة طائرات البوينج التى اتهم فيها لأول مرة فى تاريخ القضاء والمصرى وزيرى الاقتصاد والطيران المدنى وفريق أول رئيس شركة مصر للطيران وآخرين عام 1972 وكانت هذه هى القضية الأولى الذى يتهم فيها وزراء، وأحالهم لمحكمة الجنايات بعد أن أعد بحثاً قانونياً لاختصاص محاكمتهم، وهو الرأى الذى أيدته محكمة النقض.
نظر رفعت خلال عهد مبارك قضية نواب الأراضى بالفيوم وتجاهل فى أسباب حكمه شهادة الدكتور يوسف والى، رغم أنه كان موجوداً فى منصبه لمخالفة شهادته للثابت فى الأوراق.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق