ايها الاخوة ...
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام علي سيد الخلق اجمعين ،
سيدنا محمد صلي الله عليه و صحابته و من دعى بدعوته و استن بسنته و اهتدي بهداه
الي يوم الدين ، نسال الله سبحانه و تعالي ان يجعل عملنا كله خالصا لوجهه الكريم ،
و الا يجعل لاحد غيره فيه شيئا و ان يرزقنا صدق النية و اخلاص العمل .
تعلمون اننا ان شاء الله في هذه اللقاءات سوف يكون حديثا حول وقائع الاخرة سنتكلم عن الحشر ، عن الصراط ، عن الجنة ، عن الحساب ، عن الميزان ؛ سنعايش الاخرة حتى يتحقق فينا شرط الصلاحية الذي اشرت اليه في اللقاء السابق ، نحن في هذه اللقاءات سيكون اشتغالنا ان نعيش حياة الاخرة عندنا في مجتمعاتنا يقولون " كل واحد يعيش عيشة اهله " فمن عرف ظروف الدنيا سيعيش الدنيا و من عرف الاخرة سيعيش الاخرة ، لذلك نحن في هذه الصورة قبل ان نبدا الكلام عن تطاير الصحف ، عن لقائنا بالنبي يوم القيامة ، شربة الماء التى تذهب الظمأ فلا يعود الظمأ ، عن عن ...
انما نريد ان نواجه ما يمكن أن يلتبس بهذه المسيرة ، لذلك نتكلم عنها ، في هذه المقدمة تكلمنا في اللقاء السابق عن ما يفعله اهل الباطل و هم يشدون المسلمين عن الكلام عن البعث و الدار الاخرة مع ان الايمان باليوم الاخر ركن في عقيدتنا ، ما هي العقيدة ؟ العقيدة امور ستة " ايمان بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم اليوم الاخر القدر خيره و شره ، هذه الامور الستة الايمان بها هو العقيدة ، و العقيدة كلمة ضخمة لكن مدلولها هو هذه الامور الستة ، لذلك البعث و اليوم الاخر ، و انا عايز اكلمك عن البعث و عن البرزخ و عن القبر ، عن عذاب القبر ، و عن شفاعة النبي صلي الله عليه و سلم ، قبل ان نتناول هذا كله لابد ان ننظر في امرنا .
وقفنا في اللقاء السابق يا اخواني عندما قلنا نريد ان نعرف ما الذي فعلته الاخرة فعلا في نفوس المؤمنين ، طبعا انا ليس عندي وقت طويل لاشرح واستعرض مع حضراتكم ما هو الشئ الذي فعلته الاخرة في نفوس المؤمنين ، انما كمجرد ملمح و اشارة اول شئ فعلته الاخرة ، و ربما تتذكرون اني ذكرته في اللقاء السابق ان خصوم الاسلام و اعداءه قالوا انكم تخدرون الناس و انتم تنوموهم ، اين الايجابية ؟ ، و دللت علي ان الاسلام يجعلهم يؤمنون بالبعث و اليوم الاخر و الاهتمام بالاخرة طريقا علي فرض الايجابية علي المسلم في الدنيا .
يعني الايمان بالاخرة يجعله ايجابيا في الدنيا .
ما الذي فعله الاسلام عند المسلم او في نفس المسلم بداخلها , و ما الذي حركه ؟
تعالو ننظر ، الاسلام جعل المسلم يتصور فكرة العدالة علي انها فكرة مطلقة ، و ليست فكرة نسبية ، يعني انت النهاردة لما تقول لي " انا ظلمت في الدنيا ، عشت فقيرا في الدنيا ، او عشت ستين سنه ثمانين سنه بتظلم " اقول و الله دي حالة خسران كبيرة ، دي خسارة ضخمة جدا ، لقد خسرت خسرانا مبينا ، اعيش ستين ثمانين سنه في حالة فقر و في حالة خوف و في حالة ظلم مش معقول ، و انما لو انك ادخلت معك الاخرة و وجدت انك تتضيف فيه ، او تعوضني عن الذي فقدته ، يبقى اللي يحصل يحصل ، لاني انتظر شيئا كبيرا ، اقول لكم طرفة في هذا المجال ، النبي صلي الله عليه و سلم ذكر من الامور التي تحدث في الاخرة انه حتى لا يقاد من الشاة القرناء للشاة العجماء يوم القيامة ، خروف او عنزة عندها قرون و عنزة اخري ليس عندها قرون يجوا علي الاكل العنزة او الخروف او الغنمة التي عندها قرون تروح ناطحة التانية ، و تاكل وحدها و تستقل بالطعام ، و النبي عليه الصلاة و السلام يذكر هذه الصورة لان العدالة يوم القيامة ستكون حتى في هذه النقطة ، اذكر لكم يا اخوة والله كنت في زيارة في يوم من الايام كنت في زيارة لمزرعة ، و كان فيه اطفال صغيرين و كان فيه طفل عمره تقريبا خمس سنوات لا يجاوز ذلك ، فعلا وضع الطعام فتاتي الغنمة التي ليس لها قرون يقوم الخروف الاقرن يخبطها يبعدها ، كل ما تيجي تاكل يبعدها ، وفجأة فوجئنا جميعا بان الولد الصغير اللي معانا انخرط في بكاء حار جدا ، اقعد يبكي ، انا عايزها تاكل حرام كده ، طبعا ابعدها و كل شئ ، و حكيت له هذا الحديث للنبي صلي الله عليه و سلم ، و قلت له ان من اعظم مشاهد يوم القيامة ان يبعث الله الشاة القرناء و العجماء و ينصف بينهما حتى انه ليقاد للشاة العجماء من الشاة القرناء ، فاذا بهذا الطفل ـ انا بكلمك عن العاطفة خمس سنوات ـ يضحك و يستبشر مل فيه و وجهه ، فقلت صلي الله عليك يا رسول الله ، الحديث يجعل طفل سن خمس سنين ينتقل من حالة البكاء الحار الي حالة الضحك و الاستبشار لانه وجد العدالة و دا واحد ما بيمسلش بقى دا ولد علي الفطرة ، فاذا به يضحك و يستبشر لانه يرى ان الاخرة عدالة مطلقة لذلك الاخرة جعلت المسلم يؤمن بان العدالة مطلقة ، انما غيره يقول ايه ؟
يا عم احنا هانعيش كام مرة ، دا هيا مرة واحدة ، مين قال اننا هانعيش مرة واحدة ، لان دا كفر بالله ، مين قال ان الدنيا قصيرة و هيا مرة واحدة ، من قال هذا ، انت ستعيش مرتين ، مرة في المختبر و هي قصيرة جدا في مرة اختبار ، ثم مرة اخرى هي الحياة الحقيقية ، و المسلم نشأت عنده طاقة هائلة جبارة يخشاها أعداء الاسلام لانه عرف ان الاخرة هي عدالة مطلقة يوم القيامة ، شوف اسمع واحد عاش طول عمره في السجن او في فقر او بيضرب ، او مهان ، و لا كذا و لا كذا و لا بيستهتر به أو ، بيتريأوو عليه في الافلام و المسلسلات يجد انه يوم القيامة ان الله سبحانه و تعالي يقول " ان الذين اجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون و اذا مروا بهم يتغامزون واذا انقلبوا الي اهلم انقلبوا فكهين واذا راوهم قالوا ان هؤلاء لضالون و ما ارسلوا عليهم حافظين " ثم يقول الله تعالي " فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون علي الارائك ينظرون هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون " ، لذلك الفكرة هنا هذا الانتصاف يجعل المسلم قد يصبر ، سيدنا نوح كانوا لا يسخروا منه شخص واحد كما يقول : " كلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال ان تسخروا منا فانا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه يوم القيامة عذاب يخزيه و يحل عليه عذاب مقيم " اذن الاخرة للاخرين و فعلها في النفس انها جعلت المسلم يبصر علي الصواب و الاستقامة لانه يعرف ان العدالة مطلقة ، و الاخرة عملت شئ تاني مهم جدا ، انا امر علي الامور سراعا لان احنا موضوعنا تتبع الدار الاخرة منذ اول واقعة فيها الي اخر واقعة فيها و انما اريد ان اقدم هذا التمهيد .
الاخرة ايها الاخوة نزعت الدافع الدنيوي من المسلم و وضعت مكانه الدافع الاخروي ، يعني إيه ؟
جاء واحد يمت لي بصلة يتشاجرو يتعارك مع واحد اخر ، فسأقف مع قريبي و أساعده و اناصره ، ايجابي هذا ، و لكن قد اجبن لان الانسان يخاف و القران قال هذا ، قال " كانما يساقون الي الموت و هم ينظرون "
يعني النبي صلي الله عليه و سلم يقول هيا قاتلوا و هم يخافون و كأنهم يساقون الي الموت و هم ينظرون ، فاذا كان الدافع دنيويا فانا ممكن انصر قريبي و ممكن اجبن و اخاف و افر ، اما في الدافع الديني فانا لابد ان اكون ايجابيا ايجابية دائمة ، ايضا وجدت انسانا فقيرا جائعا عطشانا يريد ان ياكل و يريد ان يشرب ؛ فقلت تفضل لتاكل ، و لكني ايضا قد ابخل و القران قال هذا " و منكم من يبخل " ، فالبخل الذي فيه الانسان قد يؤدي الي منع الناس و الجبن قد يؤدي الي منع النصرة ، اما الاسلام فقد جعل الدافع دينيا ، فاصبح المسلم دائما ابدا لا يستطيع ان يفر من الزحف ، لانه من اكبر الكبائر ومن السبع الموبقات الفرار من الزحف ، ماذا فعلت الاخرة بالايجابية التي يقولون الايجابية المتخلفة عند المسلم ، ماذا فعلت الاخرة اقول لكم ماذا فعلت الاخرة ؟
الاخرة ابدلت الهدف عند المسلم ، وجعلته يهتم من خلال انه يريد الله و اليوم الاخر .
نحن ان شاء الله ، و نحن ندخل في هذا الاطار ، اطار ما فعلته الاخرة في نفس المسلم ، سنجد ان المسلم لا يستطيع ان يعيش للاخرة الا اذا كان ايجابيا مصالحا في الدنيا ، و الله لن انسى ان هناك بعض الوقائع التي ذكرت في سنة النبي صلي الله عليه و سلم جعلت المسلم البسيط ان عليه مهمة في غاية الضخامة ، و ان عليه ان يقيم الدنيا كلها علي الحق لانه يبتغي الاخرة ، و لانه يريد الله ، و اضرب لكم مثل بالنشاط الثقافي افرض انني لا اريد ان اعلم ، انا اتعلم و ادرس و خلاص ، فأفاجئ ان الرسول صلي الله عليه و سلم خرج يوما علي المنبر و كأنه يهدد المسلمين و يهدد الصحابة ، و يقول لهم بوضوح : " ما بال اقوام لا يفقهون جيرانهم ، ما بال اقوام لا يعلمون جيرانهم " يعلمون جيرانهم اتصور ان الحديث يقول ما بتعلموش اولاكم ليه ، ما بتعلموش ازواجكم ، ما بتعلمش ابنك ، ما بتعلمش اخوك ، ثم يقول صلي الله عليه و سلم كلاما معناه : ليثقفن اقواما جيرانهم و ليعلمن اقواما جيرانا ، او لأعجلنهم بالعقوبة في الدنيا ، و ليعذبنهم الله يوم القيامة ، اذن لما اربط الاخرة بالدنيا فانا مضطر اعلم جاري حتى لا اعاقب يوم القيامة ، هل هناك منهج في العالم و التاريخ البشري فيه دفع للايجابية كهذا ؟
لكن نحن لا ندرك هذا الكلام ، في يوم من الايام الرسول عليه الصلاة و السلام يمر ، فوجد رجل يضرب حيوان اعجم ، فقال له : لماذا تضربه ، و اعلم ان قدرة الله عليك أعظم من قدرتك عليه ، و هذا الكائن يشكوك الي الله يوم القيامة ، فيا اخوة الاخرة جعلت الانسان المسلم الصادق يبتغي العدالة المطلقة ، و الدافع عنده دافع اخروي ، و لا يخشى ما يحدث له في الدنيا ، و يصبر علي ما يحدث له في الدنيا ، ويريد ان يصل بهذه البضاعة التي معه اللي هي بضاعة الطاعة الي رضوان الله عزوجل في اليوم الاخر و هذا هو ما فعلته الاخرة في الانسان المسلم ، اصل الان ايها الاخوة الي نقطة في منتهى الاهمية الا و هي الصبر الذي من أجله امتلات الايات و الاحاديث كلاما عن البعث و النشور و الحشر و علامات القيامة ، و حياة البرزخ لماذا ؟
حتى يعايشها الانسان ، لدرجة ان يرد ان النبي صلي الله عليه و سلم ظل يحدث الناس عما يحدث في الاخرة حتى سحابة نهار كامل حتى لم يبقى من النهار الا دقائق معدودات علي المغرب و ظل يحدثهم طوال اليوم ، و تقرأ في القرآن تجد تفاصيل ما سيحدث في الاخرة ، و في الاسراء و المعراج تجد تفاصيل ، و لذلك اذا رأتمونا نتحدث طوال هذه اللقاءات عن التفاصيل ،فاعلموا ان النبي صلي الله عليه و سلم تحدث عنها و ان الله عز وجل قد تحدث عنها ، و ان القرآن و السنة قد امتلأتا بالكلام عن هذه الامور التي ستحدث في الاخرة و ان الغرض هو ان ينشغل ذهن الانسان المسلم بان يقبل علي هذا ، و الاسلام ربط المسلم بالاخرة ربط المعاينة ، كيف ؟
المعاينة ايها الاخوة ، كانك ترى و كانك تسمع , وكانك تعيش في وسط هذه الاخرة ، هي الامر الذي اراد الله من خلاله ان ينقل المسلم الي وقائع هذه الدار الاخرة .
اضرب لحضراتكم بعض الامثلة السريعة التي تبين لكم هذا الامر ، سيدنا ابو بكر ـ و علي فكرة الاسلام لا يبني علي الشك أبدا و يبني علي اليقين الجاذم القاطع دائما ، الانسان لو كان يقسم ان القيامة سيحدث فيها كذا ، انا اسال نفسي و من اين لي بهذا اليقين القاطع علي ما يحدث في الاخرة ، أقول لحضراتكم سأجيبكم
تعلمون اننا ان شاء الله في هذه اللقاءات سوف يكون حديثا حول وقائع الاخرة سنتكلم عن الحشر ، عن الصراط ، عن الجنة ، عن الحساب ، عن الميزان ؛ سنعايش الاخرة حتى يتحقق فينا شرط الصلاحية الذي اشرت اليه في اللقاء السابق ، نحن في هذه اللقاءات سيكون اشتغالنا ان نعيش حياة الاخرة عندنا في مجتمعاتنا يقولون " كل واحد يعيش عيشة اهله " فمن عرف ظروف الدنيا سيعيش الدنيا و من عرف الاخرة سيعيش الاخرة ، لذلك نحن في هذه الصورة قبل ان نبدا الكلام عن تطاير الصحف ، عن لقائنا بالنبي يوم القيامة ، شربة الماء التى تذهب الظمأ فلا يعود الظمأ ، عن عن ...
انما نريد ان نواجه ما يمكن أن يلتبس بهذه المسيرة ، لذلك نتكلم عنها ، في هذه المقدمة تكلمنا في اللقاء السابق عن ما يفعله اهل الباطل و هم يشدون المسلمين عن الكلام عن البعث و الدار الاخرة مع ان الايمان باليوم الاخر ركن في عقيدتنا ، ما هي العقيدة ؟ العقيدة امور ستة " ايمان بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم اليوم الاخر القدر خيره و شره ، هذه الامور الستة الايمان بها هو العقيدة ، و العقيدة كلمة ضخمة لكن مدلولها هو هذه الامور الستة ، لذلك البعث و اليوم الاخر ، و انا عايز اكلمك عن البعث و عن البرزخ و عن القبر ، عن عذاب القبر ، و عن شفاعة النبي صلي الله عليه و سلم ، قبل ان نتناول هذا كله لابد ان ننظر في امرنا .
وقفنا في اللقاء السابق يا اخواني عندما قلنا نريد ان نعرف ما الذي فعلته الاخرة فعلا في نفوس المؤمنين ، طبعا انا ليس عندي وقت طويل لاشرح واستعرض مع حضراتكم ما هو الشئ الذي فعلته الاخرة في نفوس المؤمنين ، انما كمجرد ملمح و اشارة اول شئ فعلته الاخرة ، و ربما تتذكرون اني ذكرته في اللقاء السابق ان خصوم الاسلام و اعداءه قالوا انكم تخدرون الناس و انتم تنوموهم ، اين الايجابية ؟ ، و دللت علي ان الاسلام يجعلهم يؤمنون بالبعث و اليوم الاخر و الاهتمام بالاخرة طريقا علي فرض الايجابية علي المسلم في الدنيا .
يعني الايمان بالاخرة يجعله ايجابيا في الدنيا .
ما الذي فعله الاسلام عند المسلم او في نفس المسلم بداخلها , و ما الذي حركه ؟
تعالو ننظر ، الاسلام جعل المسلم يتصور فكرة العدالة علي انها فكرة مطلقة ، و ليست فكرة نسبية ، يعني انت النهاردة لما تقول لي " انا ظلمت في الدنيا ، عشت فقيرا في الدنيا ، او عشت ستين سنه ثمانين سنه بتظلم " اقول و الله دي حالة خسران كبيرة ، دي خسارة ضخمة جدا ، لقد خسرت خسرانا مبينا ، اعيش ستين ثمانين سنه في حالة فقر و في حالة خوف و في حالة ظلم مش معقول ، و انما لو انك ادخلت معك الاخرة و وجدت انك تتضيف فيه ، او تعوضني عن الذي فقدته ، يبقى اللي يحصل يحصل ، لاني انتظر شيئا كبيرا ، اقول لكم طرفة في هذا المجال ، النبي صلي الله عليه و سلم ذكر من الامور التي تحدث في الاخرة انه حتى لا يقاد من الشاة القرناء للشاة العجماء يوم القيامة ، خروف او عنزة عندها قرون و عنزة اخري ليس عندها قرون يجوا علي الاكل العنزة او الخروف او الغنمة التي عندها قرون تروح ناطحة التانية ، و تاكل وحدها و تستقل بالطعام ، و النبي عليه الصلاة و السلام يذكر هذه الصورة لان العدالة يوم القيامة ستكون حتى في هذه النقطة ، اذكر لكم يا اخوة والله كنت في زيارة في يوم من الايام كنت في زيارة لمزرعة ، و كان فيه اطفال صغيرين و كان فيه طفل عمره تقريبا خمس سنوات لا يجاوز ذلك ، فعلا وضع الطعام فتاتي الغنمة التي ليس لها قرون يقوم الخروف الاقرن يخبطها يبعدها ، كل ما تيجي تاكل يبعدها ، وفجأة فوجئنا جميعا بان الولد الصغير اللي معانا انخرط في بكاء حار جدا ، اقعد يبكي ، انا عايزها تاكل حرام كده ، طبعا ابعدها و كل شئ ، و حكيت له هذا الحديث للنبي صلي الله عليه و سلم ، و قلت له ان من اعظم مشاهد يوم القيامة ان يبعث الله الشاة القرناء و العجماء و ينصف بينهما حتى انه ليقاد للشاة العجماء من الشاة القرناء ، فاذا بهذا الطفل ـ انا بكلمك عن العاطفة خمس سنوات ـ يضحك و يستبشر مل فيه و وجهه ، فقلت صلي الله عليك يا رسول الله ، الحديث يجعل طفل سن خمس سنين ينتقل من حالة البكاء الحار الي حالة الضحك و الاستبشار لانه وجد العدالة و دا واحد ما بيمسلش بقى دا ولد علي الفطرة ، فاذا به يضحك و يستبشر لانه يرى ان الاخرة عدالة مطلقة لذلك الاخرة جعلت المسلم يؤمن بان العدالة مطلقة ، انما غيره يقول ايه ؟
يا عم احنا هانعيش كام مرة ، دا هيا مرة واحدة ، مين قال اننا هانعيش مرة واحدة ، لان دا كفر بالله ، مين قال ان الدنيا قصيرة و هيا مرة واحدة ، من قال هذا ، انت ستعيش مرتين ، مرة في المختبر و هي قصيرة جدا في مرة اختبار ، ثم مرة اخرى هي الحياة الحقيقية ، و المسلم نشأت عنده طاقة هائلة جبارة يخشاها أعداء الاسلام لانه عرف ان الاخرة هي عدالة مطلقة يوم القيامة ، شوف اسمع واحد عاش طول عمره في السجن او في فقر او بيضرب ، او مهان ، و لا كذا و لا كذا و لا بيستهتر به أو ، بيتريأوو عليه في الافلام و المسلسلات يجد انه يوم القيامة ان الله سبحانه و تعالي يقول " ان الذين اجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون و اذا مروا بهم يتغامزون واذا انقلبوا الي اهلم انقلبوا فكهين واذا راوهم قالوا ان هؤلاء لضالون و ما ارسلوا عليهم حافظين " ثم يقول الله تعالي " فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون علي الارائك ينظرون هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون " ، لذلك الفكرة هنا هذا الانتصاف يجعل المسلم قد يصبر ، سيدنا نوح كانوا لا يسخروا منه شخص واحد كما يقول : " كلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال ان تسخروا منا فانا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه يوم القيامة عذاب يخزيه و يحل عليه عذاب مقيم " اذن الاخرة للاخرين و فعلها في النفس انها جعلت المسلم يبصر علي الصواب و الاستقامة لانه يعرف ان العدالة مطلقة ، و الاخرة عملت شئ تاني مهم جدا ، انا امر علي الامور سراعا لان احنا موضوعنا تتبع الدار الاخرة منذ اول واقعة فيها الي اخر واقعة فيها و انما اريد ان اقدم هذا التمهيد .
الاخرة ايها الاخوة نزعت الدافع الدنيوي من المسلم و وضعت مكانه الدافع الاخروي ، يعني إيه ؟
جاء واحد يمت لي بصلة يتشاجرو يتعارك مع واحد اخر ، فسأقف مع قريبي و أساعده و اناصره ، ايجابي هذا ، و لكن قد اجبن لان الانسان يخاف و القران قال هذا ، قال " كانما يساقون الي الموت و هم ينظرون "
يعني النبي صلي الله عليه و سلم يقول هيا قاتلوا و هم يخافون و كأنهم يساقون الي الموت و هم ينظرون ، فاذا كان الدافع دنيويا فانا ممكن انصر قريبي و ممكن اجبن و اخاف و افر ، اما في الدافع الديني فانا لابد ان اكون ايجابيا ايجابية دائمة ، ايضا وجدت انسانا فقيرا جائعا عطشانا يريد ان ياكل و يريد ان يشرب ؛ فقلت تفضل لتاكل ، و لكني ايضا قد ابخل و القران قال هذا " و منكم من يبخل " ، فالبخل الذي فيه الانسان قد يؤدي الي منع الناس و الجبن قد يؤدي الي منع النصرة ، اما الاسلام فقد جعل الدافع دينيا ، فاصبح المسلم دائما ابدا لا يستطيع ان يفر من الزحف ، لانه من اكبر الكبائر ومن السبع الموبقات الفرار من الزحف ، ماذا فعلت الاخرة بالايجابية التي يقولون الايجابية المتخلفة عند المسلم ، ماذا فعلت الاخرة اقول لكم ماذا فعلت الاخرة ؟
الاخرة ابدلت الهدف عند المسلم ، وجعلته يهتم من خلال انه يريد الله و اليوم الاخر .
نحن ان شاء الله ، و نحن ندخل في هذا الاطار ، اطار ما فعلته الاخرة في نفس المسلم ، سنجد ان المسلم لا يستطيع ان يعيش للاخرة الا اذا كان ايجابيا مصالحا في الدنيا ، و الله لن انسى ان هناك بعض الوقائع التي ذكرت في سنة النبي صلي الله عليه و سلم جعلت المسلم البسيط ان عليه مهمة في غاية الضخامة ، و ان عليه ان يقيم الدنيا كلها علي الحق لانه يبتغي الاخرة ، و لانه يريد الله ، و اضرب لكم مثل بالنشاط الثقافي افرض انني لا اريد ان اعلم ، انا اتعلم و ادرس و خلاص ، فأفاجئ ان الرسول صلي الله عليه و سلم خرج يوما علي المنبر و كأنه يهدد المسلمين و يهدد الصحابة ، و يقول لهم بوضوح : " ما بال اقوام لا يفقهون جيرانهم ، ما بال اقوام لا يعلمون جيرانهم " يعلمون جيرانهم اتصور ان الحديث يقول ما بتعلموش اولاكم ليه ، ما بتعلموش ازواجكم ، ما بتعلمش ابنك ، ما بتعلمش اخوك ، ثم يقول صلي الله عليه و سلم كلاما معناه : ليثقفن اقواما جيرانهم و ليعلمن اقواما جيرانا ، او لأعجلنهم بالعقوبة في الدنيا ، و ليعذبنهم الله يوم القيامة ، اذن لما اربط الاخرة بالدنيا فانا مضطر اعلم جاري حتى لا اعاقب يوم القيامة ، هل هناك منهج في العالم و التاريخ البشري فيه دفع للايجابية كهذا ؟
لكن نحن لا ندرك هذا الكلام ، في يوم من الايام الرسول عليه الصلاة و السلام يمر ، فوجد رجل يضرب حيوان اعجم ، فقال له : لماذا تضربه ، و اعلم ان قدرة الله عليك أعظم من قدرتك عليه ، و هذا الكائن يشكوك الي الله يوم القيامة ، فيا اخوة الاخرة جعلت الانسان المسلم الصادق يبتغي العدالة المطلقة ، و الدافع عنده دافع اخروي ، و لا يخشى ما يحدث له في الدنيا ، و يصبر علي ما يحدث له في الدنيا ، ويريد ان يصل بهذه البضاعة التي معه اللي هي بضاعة الطاعة الي رضوان الله عزوجل في اليوم الاخر و هذا هو ما فعلته الاخرة في الانسان المسلم ، اصل الان ايها الاخوة الي نقطة في منتهى الاهمية الا و هي الصبر الذي من أجله امتلات الايات و الاحاديث كلاما عن البعث و النشور و الحشر و علامات القيامة ، و حياة البرزخ لماذا ؟
حتى يعايشها الانسان ، لدرجة ان يرد ان النبي صلي الله عليه و سلم ظل يحدث الناس عما يحدث في الاخرة حتى سحابة نهار كامل حتى لم يبقى من النهار الا دقائق معدودات علي المغرب و ظل يحدثهم طوال اليوم ، و تقرأ في القرآن تجد تفاصيل ما سيحدث في الاخرة ، و في الاسراء و المعراج تجد تفاصيل ، و لذلك اذا رأتمونا نتحدث طوال هذه اللقاءات عن التفاصيل ،فاعلموا ان النبي صلي الله عليه و سلم تحدث عنها و ان الله عز وجل قد تحدث عنها ، و ان القرآن و السنة قد امتلأتا بالكلام عن هذه الامور التي ستحدث في الاخرة و ان الغرض هو ان ينشغل ذهن الانسان المسلم بان يقبل علي هذا ، و الاسلام ربط المسلم بالاخرة ربط المعاينة ، كيف ؟
المعاينة ايها الاخوة ، كانك ترى و كانك تسمع , وكانك تعيش في وسط هذه الاخرة ، هي الامر الذي اراد الله من خلاله ان ينقل المسلم الي وقائع هذه الدار الاخرة .
اضرب لحضراتكم بعض الامثلة السريعة التي تبين لكم هذا الامر ، سيدنا ابو بكر ـ و علي فكرة الاسلام لا يبني علي الشك أبدا و يبني علي اليقين الجاذم القاطع دائما ، الانسان لو كان يقسم ان القيامة سيحدث فيها كذا ، انا اسال نفسي و من اين لي بهذا اليقين القاطع علي ما يحدث في الاخرة ، أقول لحضراتكم سأجيبكم
الان ، و اقول كيف يصل الانسان الي اليقين بشان الاخرة و الي الايمان الجاذم ، و الذي يحدث ان الله سبحانه و تعالي شرح لنا في القران ، ان النبي صلي الله عليه و سلم ـ و دي اشكالية كبيرة ـ لما توجه بالدعوة الي المشركين في الجزيرة العربية اللي هما المشركين الاوائل كان امر القيامة بالنسبة لهم امر مستغرب جدا ، و امر عجيب جدا لدرجة ان واحد منهم ذهب الي القبر واخرج منه عظمة قد تكون دايبه و حملها الي النبي عليه الصلاة و السلام ، الرجل مشرك و قال له يا محمد : انظر ، و داس علي العظمة حتى تحولت الي رماد و ذره في الجو و قال : اتزعم ان هذا الرماد و ان هذا العظم يعود مرة اخري عظاما ثم تكسى لحما ثم تنشأ خلقا آخر من جديد ، انت فاهم انت بتتكلم ازاي .
و جاء رجل اخر و قال : " ان هي الا حياتنا الدنيا نموت و نحيا " ، و في واقعة ثالثة قالوا " ان هذا الا اساطير الاولين " ، أإذا متنا و كنا ترابا أإنا لمبعوثون ، و أباؤنا ، ثم قالوا لقد وعدنا هذا نحن و أباؤنا من قبل ، لا لا لا ، ان هذا الا اساطير الاولين .
و هذا يا اخوة غير الكلام عن الله عز وجل ،علي فكرة العرب كانوا يؤمنون بان هناك الله ، و حتى الاصنام التي كانوا يعبدوها كانوا يقولون " ما نعبدها الا ليقربونا الي الله زلفى " ، لما تيجي تكلمهم عن الله هم معترفين ، اما لما تيجي تكلمهم عن الاخرة مش مقتنعين ، و الفكرة مستبعدة جدا ، و تكلمهم عن الملائكةـ قلنا الايمان بالله و ملائكته ـ يقول لك نعم ، صحيح ممكن يقولون الملائكة بنات الله ، لكن تلكمهم عن البعث ، ان احنا بعد ما نموت و نصير تراب نعود مرة اخري مسألة مستغربة ، فخلي بالكم يا اخوة ان الاسلام حين يتناول امر الاخرة يريد ان يخلق عقيدة مش موجودة خالص عند العرب ، وليست موجودة في الخلفية الذهنية ، انت عايز تفهمهم .
و هما مش ممكن يقولون أإذا كنا ترابا و عظاما , و في اية اخري يقولون " أإذا متنا و كنا ترابا " و في آية ثالثة يقولون " ذلك رجع بعيد " مش ممكن " أإنا لمردودون في الحافرة " مستحيل ، عايز تقول ان الاسلام يحول ده الي ناس يقولون : " ربنا انك جامع الناس ليوم لاريب فيه " يعني لا شك فيه ، يعني ياخد من اول ما يقولوا مستحيل الي قولهم يا رب انت ستجمعنا الي يوم ما فيش شك اننا سنجمع فيه ، انا ساذكر كيف فعل الاسلام هذا الفعل ؟ ازاي عمل كده ؟
علي فكرة الاسلام منهج محترم ، تربية يبني علي ان يداعب عواطف الناس ، و يحكي عن الاخرة و البعث و الحشرو النار و العلامات و و و ، و ان الاسلام قبل ان يدغدغ العواطف يبني علي اساس البراهين و المنطق و الفهم و الفكر و الفقه ، فيكون الانسان ثابتا عقائديا فاهما مدركا ، و مع ذلك تكون له في الاخرة صلة عاطفية ، كيف يكون ذلك نتناول في اللقاء القادم , واظن ان اللقاء القادم بهذه الصورة سيكون آخر لقاء في تمهيدنا لهذه السلسلة ، ثم نبدأ بعد ذلك استصحابنا لمراحل القيامة مرحلة مرحلة بدأ من ما نشاهده في الدنيا من علامات الموت والاحتضار و علامات الساعة و حياة البرزخ الي ان تقوم الساعة ثم الحساب و الحشر ، نسأل الله عزوجل ان يجعلنا من الفائزيين برحمتك يا ارحم الراحمين ، اللهم اتقبل منا و اغفر لنا و ارحمنا و بلغ الموعظة قلوبنا و اجعلنا من الصادقين آمين .... و صلي الله و سلم بارك علي سيدنا محمد و علي آله و صحبه أجعمين ، و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق